أسئلة كثيرة أعقبت أمسية العازف اللبناني دانيال الهيبي على مسرح كازينو لبنان الشاب الذي ترك كل شيء ليكرس حياته للموسيقى وعزف آلة الفلوت مسيرة بدأت من معهد فرساي ثم المعهد العالي في باريس وصولا إلى أمسيات في مهرجان كان ودبي وعواصم أخرى جعلت منه عازفا شغوفا يرافقه ناي فضي وكأنه جزء من كيانه إلى جانب فرقة موسيقية محترفة تواكب الهارموني بتناغم وتقنيات واضحة على المسرح بدا الهيبي كمن يعيد صياغة الأغاني التي نعرفها فيخلع عنها قوالبها المألوفة ويغلفها بتوزيع جديد فتبدو غريبة في البداية ثم سرعان ما تعود إلى الذاكرة ويجد المستمع نفسه يرددها غناء متفاعلا مع العازف والفرقة المحترفة التي ترافقه اختار أن يبدأ بـيا حبي اللي غاب لملحم بركات حيث عزف المقدمة بإيقاع ثائر ثم ترك للحن الحزين أن يتسلل بنغمات الناي هنا ارتفعت حرارة القاعة وصفق الجمهور تلقائيا أما أغاني فيروز والرحابنة فحضرت بقوة لكن بلمسة غير مألوفة مزج بين الجاز والروك والكلاسيك في ولا كيف وأعاد إحياء كنا نتلاقى من عشية بروح رومانسية سرعان ما قلبها إلى إيقاعات صاخبة كأنه يختبر ذاكرة الجمهور ويعيد تدويرها ولم يكتف الهيبة بالتراث بل قدم من مؤلفاته الخاصة وبدا واضحا أنه يعرف كيف يوظف جديده أو مؤلفاته من دون أن يبتعد عن الخطوط المرسومة بعناية للحفلة وللونه الموسيقي الخاص فمعزوفته The Last Dance حملت حكاية فراق أهداها لكل من ابتعد عن أحبابه أو أهله ثم ترك نافذة للأمل بلقاء جديد بدا وكأنه يسقطها على نفسه هو الذي عاش الغربة ويبحث دوما عن عودة ممكنة ساعتان من الموسيقى الخالصة قدمها الهيبي بمزيج من الشرقي والغربي ومن الكلاسيكي والمعاصر في حضور شاب لا يعرف التحايل بدأ عزفه في السابعة دخل المعاهد ليصقل موهبته ووجد قلة من الداعمين الذين تحولوا إلى أصدقاء ومنتجين فتحوا له الطريق اليوم يضع بصمته الخاصة على المشهد الموسيقي اللبناني والعربي ويمنح الحضور أملا بأن هذه الموهبة ستنال يوما ما ما تستحقه من تقدير ونجاح كانت الأمسية في النهاية احتفالا بالموسيقى أكثر من أي شيء آخر موسيقى صادقة ومخلصة قادرة على الجمع بين الحنين والتجديد بدا دانيال الهيبي في الكازينو كأنه يعلن بداية فصل جديد في مسيرته فصل ينتظر أن يمنحه ما يستحق من تقدير على الساحة اللبنانية والعربية والدولية