خيانة الوطن من أكبر الكبائر وأشنع من خيانة العقيدة والمبادئ

إن أعظم الخيانات في هذه الحياة – كما رواها، وسردها الأنبياء، والرسل، والحكماء، والفلاسفة، وعظماء التاريخ – هي خيانة الأوطان ، وإن منْ روض ذاته؛ لخيانة وطنه مرةً واحدةً فسيخونه آلاف المرات؛ لأن قيمة الوطن بالنسبة للإنسان السويّ، والطبيعيّ هي أعظم المعاني، وأغلى مراتب الشرف الإنسانيّ لأي فردٍ حرٍّ شريفٍ في هذه الحياة الفانية المؤقتة .
ولو راجعْنا هذا المعنى المتفرد لقيمة الأوطان وعظمتها في جميع الكتب السماوية الطاهرة، والديانات الأرضية الخالدة، وأضابير ملفات الحكماء العظماء المتميزين للبشرية جمعاء ، فسنجد بأن تعظيم، وتقديس تربة الأوطان ، وحياض الأوطان والدفاع عنْ حدودها، وسمائها وبحارها ، نجدها ترتفع في القياس، والمعاني، والمدلولات إلى عنان السماء ، ولا يوجد شيءٌ في هذه الحياة أطهر، وأشرف، وأنبل المعاني منْ ذلك الوطن الذي يعد في قداسة، وطهارة الأشياء .
إن مجرد تفكير الفرد، والجماعة الإنسانية، أوْ مراودة الوسواس الخناس الذي يراود قلب الفرد في سكون الليل ،وهدوء تباشير انبلاج كل فجرٍ جديدٍ في أنْ يخون وطنه ، يعد جريمةً لا تغتفر، وليستْ هناك جريمةٌ عليا، ولا قصوى تعادل، وتضاهي خيانة الوطن المقدس الذي تصل قدسيته – في معناها، ومدلولها – حد الاقتراب إلى قدسية الذات الإلهية المطلقة .
هكذا تعلمْنا، ودرسْنا، واستوعبْنا تلك المعاني والمفاهيم منْ ديننا الإسلاميّ الحنيف، ومنْ أحاديث نبينا ورسولنا الأعظم محمدٍ صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه المنتجبين الطاهرين ، فالوطن اليمني العظيم، وقدسيته الطاهرة لا تخضع بالمطلق لفذلكات السياسيين، ولا لهرطقات الإعلاميين، ولا لترهات الحزبيين، ولا غيرهمْ .
فخيانة الوطن ليستْ كبيرةً.. إنها أم الكبائر، منها يتفرع كفر العقيدة، وموت المبدأ، ووأد القيم.. فالوطن ليس جغرافيا.. الوطن هو العقد الأخلاقي الأول بين الإنسان، وبين معنى “الانتماء”. فمن نقضه، نقض كل شيءٍ بعده.
دعونا نرجع الأمور إلى نصابها الطبيعيّ، والزمنيّ، حينما نود أنْ نعالج أي قضيةٍ سياسيةٍ، أو وطنيةٍ، أو إنسانيةٍ أيها القراء الكرام ، ونسأل السؤال المعتاد، والسهل لكيْ يفهم الناس، كل الناس ما يحدث لهذا الوطن اليمني العظيم
ارسال الخبر الى: