خيانة المبادئ مقابل رغد العيش القادة الذين قتلوا الجنوب كي لا تموت مصالحهم
71 مشاهدة

4 مايو/ حافظ الشجيفي
تتراكم في ذاكرة الأمم لحظات فارقة تتمايز فيها معادن الرجال وتنكشف فيها الهوة السحيقة بين من يحملون الوطن عقيدة تسكن الوجدان وبين من يتخذونه وسيلة للمقايضة في ردهات القصور والفنادق الوثيرة، فما جرى في مطلع شهر يناير المنصرم لم يكن مجرد واقعة عسكرية طارئة تمثلت في ضربات وجهتها المملكة العربية السعودية للقوات المسلحة الجنوبية التي كانت قد فرغت لتوها من مهمة مقدسة في تطهير أرض المهرة وحضرموت من بقايا الاحتلالي اليمني الثقيل، بل كان الأمر يتجاوز حدود المناورة الميدانية ليدخل في طور الانكشاف السياسي المروع، حيث اختار القائد عيدروس الزبيدي وفدا قياديا ضخما يربو على ستين عضوا من من الصف الأول في المجلس الانتقالي الجنوبي ليمثلوا قضية شعب في حوار دعت إليه الرياض، وإذا باليقين الوطني يصطدم ببيان صدر على لسان الأمين العام للمجلس بعد يومين أو ثلاثة من الوصول للرياض لم يكن لينتظره أحد في أكثر الكوابيس سريالية، إذ تضمن إعلانا بحل المجلس الانتقالي الجنوبي برمته في خطوة سياسية انتحارية لم يسجل لها التاريخ المعاصر أو القديم مثيلا في أي بلد، متجاوزة في فجاجتها كل القوانين واللوائح والأدبيات المنظمة للحركات الوطنية بل وحتى القواعد البديهية التي تدار بها الجمعيات الخيرية، وهو فعل يصيب الوجدان بالدوار ويبعث في النفس مشاعر التقيؤ والاشمئزاز من هول الجرم الذي لا يجروء حتى من المرتزقة عبر العصور على الإقدام عليه بهذا الوضوح الفاضح، متسائلين بمرارة عن أي مسوغ أخلاقي أو سياسي طاوعت به تلك الوفود أنفسها لارتكاب هذه الخطيئة الكبرى التي تضرب في صميم الحق الجنوبي وتغتال نضالات عقود، وحينما استنفرت أدوات التبرير في الداخل طاقتها لمحاولة رتق هذا الفتق الواسع بالادعاء بأن الوفد قد سقط تحت إغراءات المال الوفير والوعود السعودية البراقة، أو القول بأنهم كانوا في وضع الأسر والتهديد الذي لم يترك لهم خيارا، فإن هذه الحجج تبدو في جوهرها أقبح من الفعل ذاته، ذلك أن أصحاب القضايا المصيرية لا يضعون مبادئهم في موازين المساومة مهما غلت الأثمان
ارسال الخبر الى: