ما هي خيارات طهران لتصدير النفط وتجاوز الحصار البحري
113 مشاهدة
مع دخول الحصار البحري المفروض على إيران حيز التنفيذ منذ يوم الاثنين الماضي في بحر عمان ومضيق هرمز تتجه الأنظار الآن إلى تداعيات هذا الإجراء ونتائجه المحتملة ويتركز النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية حول مدى قدرة هذا الحصار على تضييق الخناق على إيران وتأثيره الفعلي على حركة الملاحة والتجارة المرتبطة بالموانئ الإيرانية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر لاحتمالات التصعيد أو التهدئة وفي هذا السياق يتركز الاهتمام بشكل خاص على صادرات النفط الإيرانية في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها سوق الطاقة العالمي وتدور التساؤلات حول مدى تأثير الحصار البحري على استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية وما إذا كان بإمكانه تقليص حجم هذه الصادرات أو تعطيل مساراتها فضلا عن وجود تساؤلات ملحة حول الخيارات التي تمتلكها طهران للالتفاف على هذا الحصار سواء عبر مسارات بديلة للتصدير أو من خلال ترتيبات لوجستية وتجارية تسمح لها بالحفاظ على حضورها في سوق النفط العالمية قال الخبير الإيراني في شؤون النفط علي أصغر زرغر إن فرض الولايات المتحدة ما تسميه الحصار البحري الكامل على الموانئ الإيرانية ليس إجراء جديدا إذ سبق لواشنطن أن أعلنت سابقا عقوبات وعمليات تفتيش ضد ناقلات النفط الإيرانية في أعالي البحار وأوضح أن الولايات المتحدة كانت تمنح لنفسها حق تفتيش السفن ومصادرة بعض شحناتها من النفط الإيراني لكن التطور الحالي يتمثل في حصر نطاق هذه العمليات في مضيق هرمز والموانئ الإيرانية مشيرا إلى أن الأميركيين أعلنوا نيتهم تفتيش أي سفينة متجهة من أو إلى الموانئ الإيرانية مع استثناء الشحنات الإنسانية وأضاف زرغر في مقابلة مع العربي الجديد أن أهم المشترين التقليديين للنفط الإيراني أي الصين والهند أصبحوا ضد هذا الإجراء وأعلنوا أنهم يواصلون شراء النفط الإيراني رغم التحذيرات الأميركية وبين أن ناقلات متعددة الجنسيات تحمل النفط الإيراني لهذه الوجهات ويصعب عمليا إخضاعها للحصار الكامل كما أشار إلى أن إيران تمتلك خط أنابيب نفطيا في ميناء جاسك شرقي مضيق هرمز ينقل حاليا نحو 300 ألف برميل يوميا ويمكن زيادتها إلى مليون برميل ما يجعل نطاق الصادرات أوسع من منطقة هرمز وحدها وحذر الخبير الإيراني من أن استمرار الحصار لفترة طويلة يعد عملا حربيا صريحا ضد إيران وهو ما يعرض المنطقة لاحتمالات صدام مباشر بين القوات الأميركية المسؤولة عن الحصار والسفن التجارية أو النفطية الإيرانية مؤكدا أن أي مواجهة من هذا النوع ستنعكس مباشرة على أمن الخليج وعلى حركة صادرات النفط من موانئ مثل الفجيرة والمنشآت التابعة لأرامكو السعودية قائلا إن إيران كما سبق أن أعلنت لن تسمح بأن تحرم من تصدير نفطها بينما تستمر دول الجوار في التصدير بحرية وأشار الخبير الإيراني إلى أن القوات الأميركية تتخذ مواقعها على مسافة تقارب 250 كيلومترا من السواحل الإيرانية فيما تملك إيران عددا كبيرا من الموانئ القادرة على مواصلة التجارة غير النفطية لكنه أكد أن تشديد الحصار على مضيق هرمز يمكنه أن يؤثر مستقبلا على الصادرات النفطية الإيرانية وفي التجارة الخارجية برمتها مشيرا إلى أن طهران على المدى القصير ستكون قادرة على الالتفاف على الحصار عبر ناقلات تحمل أعلاما غير إيرانية أو عبر خطوط النفط العابرة من العراق أو عبر ميناء جاسك ومضيفا أن مستقبل ذلك يتوقف على المدى الذي سيتخذه الحصار وتطوراته وعد زرغر أن امتداد الحصار من الناحية الزمنية سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية للطاقة قائلا إن إيران تمسك عمليا بعنق الاقتصاد العالمي من خلال موقعها في مضيق هرمز إذ تمر عبره ليس ناقلات النفط فقط بل أيضا سفن تحمل منتجات أخرى من دول الخليج مثل الغاز والبتروكيماويات والأسمدة والفوسفات وشدد على أن أي تعطل في حركة الملاحة سيضاعف الضغوط على أسعار الطاقة والسلع في غضون ذلك هدد قائد مقر خاتم الأنبياء للعمليات الحربية الإيرانية اللواء الطيار علي عبداللهي الأربعاء بإغلاق مضيق باب المندب ووقف حركة التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها البحري المفروض على إيران وضيقت على حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية ونقل التلفزيون الإيراني عنه قوله إن واشنطن إذا استمرت أميركا في حصارها البحري غير القانوني وضايقت السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية فإن ذلك سيعد خرقا لوقف إطلاق النار كما قال الخبير الإيراني في قطاع النفط مصطفى توانغر لـالعربي الجديد إن جزيرة خارج في الخليج تعد حاليا الموقع الوحيد لتصدير النفط الإيراني وأوضح أن السلطات سعت سابقا إلى تنويع منافذ التصدير عبر خط أنابيب غورة ـ جاسك إلا أن عدم اكتمال المشروع ومجموعة من المشكلات الفنية حالت دون الاستفادة القصوى من طاقته وأضاف أنه حتى مع تجاوز مضيق هرمز في عملية التصدير ستظل مشكلة الحصار قائمة وبموازاة ذلك استبعد توانغر أن يؤدي الحصار خلال الشهرين المقبلين إلى تعطيل الصادرات النفطية الإيرانية نظرا إلى وجود ناقلات إيرانية في المياه الدولية وامتلاك طهران احتياطيات كبيرة من النفط العائم واعتبر أنه يجب تقييم قدرة إيران على تحمل الحصار في قطاعات البتروكيماويات والأدوية والسلع الأساسية مقابل قياس قدرة الدول الغربية على مواجهة نقص إمدادات الخام إلى ذلك أفادت شركة المعلومات البحرية Windward بأن إيران رفعت صادراتها النفطية قبل اندلاع الحرب إلى ثلاثة أضعاف مستواها المعتاد مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العائم على البحار بلغت حتى نهاية مارس آذار نحو 174 مليون برميل منها 158 مليون برميل من الخام والباقي من المشتقات وأكدت الشركة أن الصين تمثل وجهة 90 من هذه الاحتياطيات العائمة لافتة إلى أن معظم الشحنات تنقل إليها عبر ناقلات أسطول الأشباح Ghost Fleet بعد إيقاف أجهزة التتبع