خيارات خاطئة كتب لطفي نعمان

في الحروب أهدافٌ تتحقق ومشكلاتٌ تتخلَّق تستوجب المتابعة المستمرة، وسط البلد الذي تُشَنُّ عليه الحرب، والبلد الذي قرر شَنَّ الحرب؛ كذلك البلدان المحيطة والمرتبطة بميدان الحرب من ناحية تأثيرها على حاضره ومحاولة تشكيل مستقبله.
أخطر المشكلات الناجمة عن الحرب الإيرانية من جهة والإسرائيلية الأميركية من جهة أخرى، تتبدى في تهديد الميليشيات للمضايق الدولية والممرات المائية وآبار النفط واشتعال أسعاره؛ مما يؤثر في الاقتصاد اليومي وحياة المواطنين البسطاء في كل العالم وتعرض أعمالهم لاهتزاز الأسواق واضطراب قيمة العملة وأزمات الطاقة. ناهيك عما يشيع من مخاوف ويأس وإحباط عام، ما لم تتسم بعض الدول بسمات الفاعل العاقل والقادر على تطمين المواطنين وتأمين حياتهم بشتى الوسائل بما لديهم من إمكانات واحتياطات معقولة إن لم تكن مهولة تُهوِّن توقعات الضرر.
على عكس بلدانٍ حرة «مستقرة» لا تستجيب لمحاولات جرها إلى الحرب، ترى البلدان غير المستقرة - ذات المخزون الاحتياطي الضخم من الاضطرابات والأذرع المأجورة، على مدى السنين الماضية - تستجيب لنداء الحرب حيث ينبري فاعلٌ غيرُ عاقلٍ يعلن انخراطه، كأنه غير مكتفٍ بما أوجع رأسه من ضربات خلال حرب غزة الأخيرة، بعدما أوقد حروب بلاده ونال سخطاً ورفضاً متناميين إلى ما بعد اللحظة... إنما «يَحُكُه جِلده»!
أول اندلاع «حرب التطرف والجنون» أخذت جماعة «أنصار الله/الحوثيين» تشيد بإيران الإسلامية وتصوِّرها «قوة خارقة» اتضح بما أصابها أنها «مخترقة». بيد أن قيادة الجماعة بثَّت الشك وهي تحشد المظاهرات وتلوح بالاستعداد للمبادرة والتدخل. برغم أنهم بعد ضربات العام الماضي... بدوا هادئين، فقيل «ربما عقلوا قليلاً» لكن «ظننت ظناً فخاب ظني، ظننت (عقلاً) فظهر جِني» يقرر الانخراط في الحرب وإطلاق الصواريخ نصرةً لطهران...
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ - وهو، ككل مبعوث أممي، يعتبره قطاع من المتصارعين اليمنيين متعاطفاً مع الحوثيين - بادر إلى التصريح بأن قرارهم «يُنذِر بجر اليمن إلى الحرب الإقليمية لما له من تداعيات تعقد محاولة حل النزاع اليمني».
ثمة عوامل أخرى أكثر تأثيراً على الحوثيين وأقوى من تصريح المبعوث الأممي، تجعلهم يذهبون إلى «مغامرات
ارسال الخبر الى: