خوخلوما الذهب الروسي الذي صاغته الطبيعة من خشب لا معدن
تُعد حرفة خوخلوما واحدة من أبرز رموز التراث الفني الروسي، حيث اشتهرت بأوانيها وملاعقها الخشبية التي تتلألأ ببريق ذهبي خاطف، رغم أنها لا تحتوي في تركيبتها على ذرة واحدة من الذهب الحقيقي. يجمع هذا الفن بين دقة التصنيع الخشبي وعبقرية التلوين، ليتحول من أداة مائدة يومية إلى قطعة فنية تذكارية عالمية.
جذور نشأت في أحضان الغابات
تعود جذور هذه الحرفة إلى القرن السابع عشر، حينما اتخذ الفلاحون والجنود الفارون من الاضطهاد الديني -خاصة أتباع المؤمنين القدامى الذين رفضوا إصلاحات البطريرك نيكون- من غابات منطقة نيجني نوفغورود ملاذاً لهم. استلهم هؤلاء الفنانون تقنيات تذهيب وتلوين الأيقونات القديمة، وطوعوها لتزيين الأدوات الخشبية التي كانت تُصنع في القرى المجاورة لنهر الفولغا، وتحديداً في منطقة كوفيرنينو التي تُعتبر المهد التاريخي لهذا الفن.
سر البريق: حين يحل الألومنيوم محل الذهب
على الرغم من الأساطير التي تربط خوخلوما بـ طائر النار أو برسامي الأيقونات الهاربين، يؤكد الخبراء أن السر يكمن في الملاحظة الدقيقة للطبيعة. فقد استوحى الحرفيون ألوانهم من زهرة الثلج، وثمار الروان، وأوراق الكشمش الأسود.
تعتمد التقنية قديماً على استخدام الفضة أو القصدير لإضفاء البريق، بينما يُستخدم اليوم مسحوق الألومنيوم. تمر القطعة بمراحل معقدة تبدأ بخراطة الخشب، ثم طلائه بزيت الكتان، وتغطيته بمسحوق الألومنيوم قبل الرسم والتلميع، وصولاً إلى المعالجة الحرارية في الفرن التي تمنح القطعة لونها الذهبي الدافئ الشبيه بلمعان العسل.
أساليب الزخرفة
تنقسم زخارف خوخلوما إلى أسلوبين رئيسيين:
- الرسم السطحي: حيث تُوضع الزخارف مباشرة فوق الخلفية الذهبية.
- رسم الخلفية (كودرينا): يتميز بخطوط نباتية متعرجة، حيث تُملأ المساحات المحيطة بالعناصر المرسومة باللون الأسود أو الأحمر لإبراز الذهب في التصميم.
تحديات الحفاظ على التراث
رغم نيل هذه الحرفة الجائزة الكبرى في معرض باريس عام 1889 واكتسابها شهرة عالمية، إلا أنها واجهت تراجعاً في العقد الأول من الألفية الثالثة بسبب انتشار المنتجات السياحية الرخيصة التي تفتقر إلى
ارسال الخبر الى: