خوارزميات تشفي وأخرى تطفئ نور الشمس
يتبدّى لي الذكاء الاصطناعيّ الآن كلوحةِ أزهار النيلوفر للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه، التي تتداخل فيها الألوان إلى حدّ الذَّوبان. فهذا الابتكار الذي لا مثيل له، هو تجسيد لقوّة تتقدّم أسرع من قدرتنا على فهمها واستيعابها. قوّة تقيم عند تخوم الواقع والمتخيَّل، العلم والفنّ، المعرفة والحدس؛ وتعمل بلا كَلَال على إلغاء الفواصل بينها.
شهدت الأسابيع والأشهر الأخيرة عدداً من الأحداث المهمّة التي تعكس مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على العالم اليوم، منها، على سبيل المثال، قمّة عمل الذكاء الاصطناعي 2025، التي عُقدت في باريس بإشراف حكومي من دول عدّة، وبمشاركة واسعة من حكومات وباحثين ومجتمع مدني وقطاع خاص. وكانت هذه القمّة محطّة لإطلاق دعوات إلى ذكاء اصطناعي شامل، ومستدام، وأخلاقي على الصعيد العالمي، وأُعلنت خطط ضخمة لاستثمارات بمئات المليارات من اليورو في دعم الذكاء الاصطناعي.
هل يصبح الواقع شيئاً يمكن إعادة تأليفه باستمرار؟
في موازاة ذلك، صدرت تقارير عدّة، من أبرزها تقريران: الأوّل، مؤشّر الذكاء الاصطناعي 2025، وهو أحد أهمّ المصادر الإحصائية والدراسية حول الذكاء الاصطناعي عالميّاً. ولقد كشف عن مدى اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، وارتفاع دوره في الطبّ والاقتصاد والبحث العلمي والسياسات العامّة؛ والتقرير الثاني، وعنوانه تقرير السلامة الدولي للذكاء الاصطناعي الذي ركّز على مخاطر الذكاء الاصطناعي واستخدامه بطرق قد تؤدي إلى اختلالات هيكلية في مؤسّسات الدولة والمجتمع، أو اللجوء إليه بوصفه أداة للمراقبة والتجسّس والتلاعب بالمعلومات. وهذا ما يدلّ على أن النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد ينحصر في إمكانياته فحسب، بل في طريقة استعماله وتوجيهه، إمّا على نحو إنساني، وإما بطريقة تُجَرّده تماماً من الإنسانيّة. وهذا يعني أنّ الذكاء القادر على جعل المعرفة متاحة للجميع، ودفع الطبّ إلى آفاق لم يعرفها الإنسان من قبل، في استطاعته أيضاً أن يكون سيّد الحروب والخراب، وأن يتحوّل أداة هيمنةٍ تتجاوز كلّ ما عرفته البشرية من قبل.
مع تقدّم الذكاء الاصطناعي في محاكاة الوجوه والأصوات والحركات، بل في إنتاج واقع بديل يبدو أحياناً أكثر إتقاناً من الواقع،
ارسال الخبر الى: