بشرى خليلي أرشفة بصرية لمسرح العمال العرب في فرنسا
47 مشاهدة
تفكك الفنانة المغربية الفرنسية بشرى خليلي في تجربتها الممتدة لخمسة عشر عاما علاقة الصورة بالسلطة وتعمل على إعادة الاعتبار إلى الصوت الفردي بوصفه أداة للوجود السياسي في أعمال مبكرة طلبت من مهاجرين غير شرعيين أن يرسموا مسارات عبورهم على خرائط ويسجلوا أصواتهم تروي تفاصيل الرحلة لتتحول الجغرافيا إلى شهادة والخط المرتجف على الورق إلى أثر سياسي ثم توسعت مقاربتها لتشمل تاريخ الحركات العمالية والروابط التضامنية العابرة للحدود مع اهتمام خاص بتجارب المهاجرين المغاربيين في أوروبا في معرضها الدوائر والحكاؤون الذي افتتح في الثامن عشر من الشهر الجاري في موزاييك رومز بلندن ويتواصل حتى منتصف يونيو حزيران المقبل تقدم مجموعة من الأعمال الحديثة التي تواصل فيها الفنانة بحثها في فكرة الدائرة بوصفها شكلا تنظيميا وسياسيا في آن يستعيد المعرض تجربة حركة العمال العرب في فرنسا خلال السبعينيات والتي ارتبطت بنشاط مسرحي وثقافي سعى إلى خلق فضاء تعبيري مستقل ولا تتعامل خليلي معه بوصفها أرشيفا مغلقا بل باعتبارها تجربة قابلة للقراءة من جديد في الدائرة لا توجد زاوية رئيسية ولا مقعد خلفي الكل في مرمى بصر الجميع والكل أمام الجميع وهذا الشكل الهندسي البسيط يلغي التراتبية المكانية مما يجعله استعارة بصرية مثالية للديمقراطية المباشرة التي تعنيها الفنانة الدائرة تمثل استعارة بصرية مثالية للديمقراطية المباشرة يأتي مشروعها الدوائر والحكاؤون وهو تركيب بصري وصوتي من تسجيلات مصورة لأشخاص يؤدون شهاداتهم أمام الكاميرا وفي فضاء العرض يسمح للزائر بأن يتحرك بين الشهادات كما لو كان يشارك في حلقة حوار فالصورة هنا وسيلة للإنصات لا للاستعراض أما فيلم الحكاء العمومي 2024 المصور على شريط 16 مم فيشكل محورا أساسيا في المعرض يربط العمل بين تقاليد الحكواتي في الفضاءات الشعبية وبين مفهوم السرد بوصفه ممارسة سياسية الكاميرا ثابتة نسبيا والإيقاع متأن بما يتيح للمتكلم أن يحتل المساحة كاملة هنا يتحول الحكي إلى أداة مقاومة وتتحول التجربة الفردية إلى خطاب جماعي nbsp nbsp nbsp nbsp View this post on Instagram nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp A post shared by Mosaic Rooms themosaicrooms nbsp يعكس المعرض في بنيته العامة اهتمام الفنانة بالشكل الدائري على صعيد المحتوى والتنظيم المكاني وتوزيع الأعمال داخل القاعات يشجع على الحركة المتواصلة وعلى العودة إلى نقطة البداية من منظور مختلف وهكذا يصبح المشاهد جزءا من بنية العرض نفسه أو في موقع المستمع والشاهد معا ومن الناحية البصرية تحافظ خليلي على اقتصادها المعروف في العناصر فالألوان هنا محدودة والإضاءة متوازنة والمساحات شبه فارغة تبرز حضور الصوت التقشف هنا خيار جمالي وموقف أيضا إذ يترك المجال مفتوحا أمام التجربة الإنسانية كي تتقدم إلى الواجهة وكأن الفنانة تدعونا إلى التمهل والإصغاء والتفكير في ما تقوله الأصوات المهمشة حين تمنح المساحة يحمل المعرض أيضا بعدا راهنا في ظل النقاشات الأوروبية المتجددة حول الهجرة والهوية والاندماج غير أن خليلي لا تنخرط في خطاب مباشر بل تفضل الاشتغال على طبقات الذاكرة فتذكر المشاهد بأن التاريخ الاجتماعي للمهاجرين لم يكن هامشيا حيث أسهم في تشكيل الثقافة والسياسة في البلدان التي استقروا فيها ومن خلال إعادة إحياء أرشيف نضالي وفني تفتح سؤالا حول إمكانات التضامن اليوم