خلود هواش قماش يفكر بيد واحدة

28 مشاهدة

حين يصبح القرار الحرفي موقفاً أو رؤية ترتئيها ذات خاصة إلى هذا العالم، نكون خارجين -بمجرد النظر لأول مرة- من عالم المهارة والمنوال إلى شيء آخر نشير إليه ونقول: هذا فن. ونحن في مركز كتارا للفنون بالدوحة، حيث يستمر المعرض الفردي الأول للفنانة العراقية خلود هواش في منطقة الخليج العربي تحت عنوان احتضان الأحلام حتى الحادي والثلاثين من مايو/ أيار المقبل، يمكن رؤية هذا النموذج الواضح في الفصل بين الحرفة والفن، الفصل المائي الهوائي البرزخي الذي لا يتعسف، إنما يوضح بطاقة التعريف الشخصية.

لدينا في المعرض 15 قطعة من الأعمال المنجزة بين عامي 2022 و2025، تتوزع بين منسوجات جدارية وأثواب قائمة في الفضاء، تذهب من خلالها الفنانة (1977) المقيمة في العاصمة الفنلندية هلسنكي، إلى عالم مكتمل له كائناته وتوتراته ومزاجه الداخلي الخاص، تقنيته (وروحه دائماً) الجودلية العراقية القائمة على ترقيع القماش من بقاياه.

عمل يدوي يتطلب قراراً في كل غرزة، ويحمل في نسيجه زمن صنعه كاملاً، ويحرص على أن يكون محكم الصنع لكن ليس متطابقاً مع ما تنسجه اليد فيما بعد. التطابق مهارة كالمنوال يمكن معاينته في الفن والأدب، فنقول إنه بهذا القدر لم يعد نصاً بالشكل المقنع. المنوال في نهاية المطاف ليس نصاً لأن غير مسكون بجماليات الخطأ، بل مسكون بالنجاح.

يتضمن 15 قطعة تتوزع بين منسوجات جدارية وأثواب

أتيحت لـالعربي الجديد متابعة خلود هوّاش، عبر معرضين، هذا المقام في الدوحة والآخر ذو الصبغة الدولية عام 2024 في بينالي البندقية، حيث واصلت الفنانة فكرتها البصرية ضمن مشروع فني اسكندنافي مشترك في جناح دول الشمال الأوروبي، ولاحظنا كيف أنها كانت قادرة على إعادة تعريف نفسها داخل واحدة من أكثر المنصات الفنية تعقيداً، من دون أن تفقد منطقها الأول أو صرامتها اليدوية، وحتماً دون أن تفقد فكرتها العميقة عن الفن الذي يجري بحرية بين لغات العالم. ورثت الفنانة نسج الجودلية من سلاسة نساء جنوبيات من البصرة مسقط رأسها، وهي تقنية كانت في أصلها ممارسة منزلية مرتبطة بالاقتصاد اليومي، تصنع فيها الأغطية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح