بعد شد وجذب وفي ظل تحشيد عسكري أميركي في المنطقة وتبادل التهديدات والرسائل من المقرر أن تنطلق صباح اليوم الجمعة في مسقط المفاوضات الإيرانية الأميركية وتعد هذه أول مفاوضات تعقد بين الطرفين منذ حرب يونيو حزيران الماضي التي اندلعت عشية الجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية الأميركية ما دفع طهران آنذاك إلى اتهام واشنطن بممارسة الخداع وإشعال الحرب في خضم المسار الدبلوماسي والمفاوضات وعلى هذا الأساس ظلت إيران ترفض الدخول في أي مفاوضات قبل أن توافق عليها خلال الأسبوع الماضي عقب جهود مكثفة بذلتها دول عربية وإسلامية في المنطقة للوساطة بين الجانبين وعشية انطلاق المفاوضات كشفت طهران عن صاروخ باليستي متطور يحمل اسم خرمشهر 4 في خطوة بدت وكأنها رسالة واضحة برفض التفاوض حول برنامجها الصاروخي وفي الوقت ذاته تأكيدا على جاهزيتها للحرب إلى جانب استئناف العملية الدبلوماسية ووصل الوفدان مساء الخميس إلى مسقط ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ويضم في عضويته نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي ونائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية حميد قنبري إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين أما الوفد الأميركي فيتألف من المبعوث الخاص للولايات المتحدة ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر وقبيل بدء المحادثات دعا عراقجي الجمعة إلى الاحترام المتبادل وكتب عراقجي على منصة إكس أن إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي مؤكدا أنه يجب الإيفاء بالتعهدات المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست كلمات فارغة بل شروط لا بد منها والأسس لاتفاق دائم Iran enters diplomacy with open eyes and a steady memory of the past year We engage in good faith and stand firm on our rights Commitments need to be honored Equal standing mutual respect and mutual interest are not rhetoric they are a must and the pillars of a durable Seyed Abbas Araghchi araghchi February 6 2026 وحمل مسار رحلة وزير الخارجية الإيراني إلى سلطنة عمان رسالة رمزية إلى الولايات المتحدة إذ أعلن أن الطائرة التي أقلت عباس عراقجي إلى مسقط انطلقت من صحراء طبس في خطوة متعمدة وذات دلالة رمزية وينظر إلى هذا الاختيار على أنه إشارة مباشرة إلى فشل عملية المخلب الأميركي عام 1980 حين علقت القوات الخاصة الأميركية في عاصفة رملية بصحراء طبس وعملية المخلب المعروفة في إيران بعملية طبس كانت عملية عسكرية نفذتها قوة دلتا التابعة للجيش الأميركي في 24 إبريل نيسان 1980 بهدف تحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران وشكلت أول تجربة عملياتية لتلك القوة لكنها فشلت بسبب أعطال فنية في المروحيات وحدوث عاصفة رملية أجواء تشاؤم وشكوك وتنطلق هذه المفاوضات في ظل أجواء من التشكيك المتبادل بين الطرفين بشأن جدية كل منهما ونتائجها وخلاف واضح حول جدول أعمالها ففي حين تواصل واشنطن التأكيد على ضرورة إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني والسياسات الإقليمية ضمن المحادثات تشدد طهران على أنها غير مستعدة لمناقشة هذه الملفات وأن المفاوضات ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أحدث تصريحاته بشأن إيران أمس الخميس إن الإيرانيين لا يرغبون في التفاوض لكنهم يشاركون فيه لأنهم لا يريدون الوجود الأميركي في المنطقة من جهته أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيترقب نتائج مفاوضات مسقط وفي السياق نفسه أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا لمواطنيها دعتهم فيه إلى مغادرة الأراضي الإيرانية وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أعلن أمس في منشور عبر منصة إكس أن زيارة عراقجي إلى مسقط تأتي في إطار تفاعل دبلوماسي قائم على القوة وبهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومرض للطرفين ومشرف بشأن الملف النووي وأضاف أن التجارب المريرة السابقة بما في ذلك نكث العهود والاعتداءات العسكرية والتدخلات الخارجية في يناير كانون الثاني الماضي خلال الاحتجاجات ما زالت حاضرة أمام أعيننا مؤكدا أن بلاده ترى نفسها ملزمة بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني وفي الوقت نفسه شدد على المسؤولية الملقاة على عاتق طهران بعدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية في خدمة مصالح الشعب الإيراني وصون السلام والاستقرار في المنطقة كما أعرب بقائي عن شكره لجميع الدول الصديقة والجارة في المنطقة التي قال إنها أدت دورا مسؤولا في تهيئة هذا المسار معربا عن أمله في أن يشارك الطرف الأميركي في هذه العملية بروح من المسؤولية والواقعية والجدية وفي سياق متصل أكد الأمين الجديد لمجلس الدفاع الإيراني الأدميرال علي شمخاني المتشكل منذ حرب يونيو الماضي في رسالة نشرها ليل أمس على منصة إكس أن وزير الخارجية الإيراني مفاوض ماهر واستراتيجي ويحظى بثقة أعلى مستويات صنع القرار والمؤسسات العسكرية والأمنية الكشف عن الصاروخ عشية المفاوضات وقبل ساعات من انطلاق المفاوضات أعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس عن تدشين مدينة صاروخية جديدة وعرض نسخة جديدة من الصاروخ الباليستي المتطور خرمشهر 4 في وضعه العملياتي وذكر التلفزيون الإيراني أن مدى هذا الصاروخ الذي أنتجته وزارة الدفاع الإيرانية يبلغ نحو 2000 كيلومتر مع دقة إصابة تقارب 30 مترا وقدرة اختراق عالية بفضل سرعته الفرط صوتية وقابليته للمناورة إذ تصل سرعته إلى 16 ماخ خارج الغلاف الجوي و8 ماخ داخله ما يجعله صاروخا فرط صوتي ونقلت وكالة أنباء فارس المحافظة المقربة من الحرس الثوري عن نائب الشؤون السياسية في الحرس العميد يد الله جواني قوله إن الكشف عن صاروخ خرمشهر 4 يحمل رسالة مفادها أن إيران رغم حضورها إلى طاولة المفاوضات لن تتخلى عن قوتها العسكرية وأضاف أن الصاروخ الذي تم الكشف عنه يتمتع بـقدرة تدميرية استثنائية وعلى الأعداء أن يدركوا ذلك مؤكدا أن لهذه الخطوة رسالة واضحة وهي أن إيران رغم دخولها مسار التفاوض غير مستعدة للتفريط في قدراتها العسكرية وشدد على أن الولايات المتحدة عادت إلى طاولة المفاوضات بـشكل مذل حسب قوله مؤكدا في الوقت نفسه أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها سترد بحزم في حال ارتكب الطرف الآخر أي خطأ وفي رسالة على دعم مؤسسات الدولة السيادية ومنها الحرس لفريق المفاوضات الإيراني أوضح القيادي العسكري جواني أن الفريق الإيراني المفاوض يدخل المحادثات بثقة كاملة مستندا إلى قوة إيران وقدراتها العسكرية مؤكدا أن طهران لم تثق يوما بالطرف الأميركي