حرب خفية ضد العاملين الفلسطينيين في جهاز الصحة الإسرائيلي
إذا كان الجحيم يحتمل معاني كثيرة فهو رفيق يوميات العاملين الفلسطينيين في جهاز الصحة الإسرائيلي من أطباء وممرضات وغيرهم في ظل الكبت والإسكات والملاحقات والمعاناة النفسية المستمرة منذ سنوات طويلة والتي زادت منذ بداية حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. في أروقة المستشفيات والمراكز الطبية سقط شعار التعايش الذي روّجت له دائماً أوساط إسرائيلية زعمت أن لا تمييز في المسشتفيات، وأن الجميع يتساوون، لكن العاملين العرب خُنقوا فيها، وتحطّموا من الداخل بعد الدوس على مشاعرهم وقوميتهم وهويتهم ولغتهم وحتى إنسانيتهم، كما سُلبوا حق التعبير عن التضامن مع أطفال غزة والإشفاق عليهم.
أنقذ العاملون الفلسطينيون في جهاز الصحة الاسرائيلي حياة الناس في وقت كانوا يموتون كل يوم بأساليب مختلفة. وفي ظل التعايش العربي - اليهودي المزعوم ُسلبوا حريتهم وأهينوا، حتى من زملاء يهود وليس المسؤولين فقط، والذين وشوا بهم وأحرجوهم وأشعروهم بدونية، وأجبروهم على رفع شعارات إسرائيلية والتضامن مع جنود الاحتلال في ذروة حرب الإبادة.
تفاصيل صعبة أوردها تقرير أصدرته منظمة أطباء لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، وتناول ظاهرة الصمت وإسكات الأصوات بين فلسطينيي وفلسطينيات عرب 48 العاملين في جهاز الصحة الإسرائيلي، وكشفت استناداً إلى نحو عام من البحث والشهادات والمقابلات واقعاً معقداً في أروقة المراكز الطبية الإسرائيلية وجهاز الصحة عامة، ودفع كثيرين منهم ثمن مواقفهم ووقوعهم ضحايا لمزاعم كاذبة عن تعليقات أو صور نُشرت على شبكات التواصل، وصولاً إلى التربّص لهم وملاحقتهم أحياناً لمجرد رفضهم الحرب.
بيئة مجنّدة للحرب والقتل والدمار
وتحدثت رئيسة منظمة أطباء لحقوق الانسان الدكتورة لينا قاسم لـالعربي الجديد عن حالة اغتراب وانفصام في صفوف العاملين الفلسطينيين في جهاز الصحة الإسرائيلي، وعن تفسير رفضهم الإبادة بأنّه دعم للإرهاب، ما حتم اختيارهم بين المسار المهني وبين القدرة على التعبير عن الهوية والمواقف في ظل ملاحقات وجلسات استماع وتحقيقات وعقوبات وإقالات. تابعت: لم تبدأ المشكلة في 7 أكتوبر، بل منذ سنوات طويلة في ظل وجود مشكلة بنيوية في الجهاز الذي لا يتعامل بشفافية مع الطواقم الطبية
ارسال الخبر الى: