خطوط التماس في تعز حياة على بعد أمتار من مرمى القناصة

44 مشاهدة

لا تقتصر معاناة سكان تعز في جنوب غرب اليمن على الحصار والجوع وانعدام المياه والغلاء الفاحش، بل تحوّلت حياتهم إلى مقامرة يومية مع الموت وتعايشٍ قسري مع حالة اللاسلم واللاحرب.

تحت وطأة الأزمات المعيشية وكلفة النزوح الباهظة، يجد الآلاف من سكان مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إما البقاء مشرّدين في بيوت الإيجار، أو العودة إلى منازلهم الواقعة على خطوط التماس. في حي صالة شرقي المدينة، يجسّد علي سعيد نموذجاً لهذا الإصرار، إذ عاد لترميم أجزاء من منزله المتضرر بفعل المعارك بين الجيش اليمني وجماعة أنصار الله الحوثيين، رغم استمرار خطر القناصة والقذائف العشوائية.
وتكشف هذه العودة حجم مأساة الأحياء التي تحوّلت إلى مناطق تماس دائمة، حيث يغطي السكان ثقوب الرصاص بالطلاء، ويسدّون فجوات القذائف بأكياس الرمل. وخلف كل جدار يُرمَّم في هذه المناطق، تكمن قصة تعايش قسري مع الحرب؛ إذ تتحول النوافذ والشرفات إلى أماكن محظورة، والطوابق العلوية إلى مناطق معزولة، في ظلّ استمرار حالة اللاسلم واللاحرب التي جعلت أجزاءً واسعة من مدينة تعز رهينة لفوهات البنادق، رغم الحديث عن انفراجات في طرق المدينة.
على ناصية يلفّها الحذر، يقف منزل علي سعيد شاهداً على جولات من القصف؛ إذ تحوّلت واجهته إلى خريطة من الندوب التي خلّفتها رصاصات القناصة وقذائف الهاون. الطابق العلوي الذي كان يوماً يضجّ بالحياة، غدا هيكلاً خاوياً، بينما انكبّ هو على ترميم غرفتين في الطابق الأرضي.
يجلس علي سعيد متّكئاً على ما تبقّى من جدران المنزل، واضعاً حدّاً لسنوات التشرد والنزوح. يقول لـالعربي الجديد عن دوافع هذه العودة المحفوفة بالمخاطر: لقد ذلّنا النزوح وأكل لحمنا. الإيجارات في البلاد مرتفعة جداً، والبيوت التي استأجرناها لا هي بيوتنا ولا هي كرامتنا. فلماذا أبقى غريباً وأنا أملك بيتاً؟ صحيح أنّ البيت تعرّض لتدمير جزئي ويحتاج إلى ترميم، وصحيح أنّ الرصاص والقذائف فوق رؤوسنا كل يوم، والقناص الحوثي لا يرحم، لكن جدران بيتي أستر لي. ويضيف: رمّمتُ ما استطعت، سدّدت فتحات الرصاص بالأسمنت،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح