يوم خطف أبي لجميلة حسين الرواية من وراء السيرة

25 مشاهدة

في توطئة لروايتها يوم خطف أبي (دار النهضة العربية، بيروت، 2025) تستبق جميلة حسين القرّاء بالقول إن هذه سيرة أبيها وأمها وعائلتها، إنه جدها الحقيقي بالاسم الكامل، وهذان أبوها وعمها الفعليان بالاسم أيضاً، وهؤلاء أخواتها وأخوها وأهل عمها الأصليون، وهذه ضيعتها بالاسم أيضاً وفيها أشخاص حقيقيون منها.

تريدنا أن نعرف ذلك قبل أن نُباشر القراءة، من دون أن يخطر لنا أن ثمة حادثة أو شخصاً من صنع الخيال. إنه الواقع بحرفيته، حقيقة لا تلبث المؤلفة، في ملحق تلا النص، أن تُحيلها إلى علم النفس وعلم الاجتماع وتأملات فكرية وفلسفية: هاري هارلو، إحسان حرور، ابن خلدون، الغزالي، سيبتز، نيتشه. فتغدو هكذا حقيقة علمية. لا يخامرنا شك في حقيقة القصة، لكننا على الرغم من ذلك، لا نزال نرى في نص جميلة رواية أكثر مما نرى فيه مذكرات أو مجرد سيرة. يبدو لنا أن للواقع الذي يتشكل نزوعاً روائياً، أو أن جميلة استقبلته كرواية وعاشته كرواية.

الجد الذي بدأ قاتلاً، وهاجر إلى البرازيل مع ولده، يخطف حفيديه من أم برازيلية ويعود بهما إلى لبنان. نعرف أن آباء في مجتمعاتنا يحرمون مطلقاتهم من أبنائهن، لكن ليس شائعاً أن يفعله جدٌّ بحفيدَيه. إذا أضفنا ذلك إلى إجرام الجد وعبثه ومجونه مع الغجريات، بدا لنا أن الخطف هنا ليس شيئاً بذاته فقط، إنه يتكامل مع صفات أخرى هي في مجموعها تشكل شراً خالصاً. الخطف هنا ينبع من هذا الشر، وهو عنوان آخر لشخصية إجرامية. لسنا هنا فقط أمام حادث عادي أو شخص عادي؛ للحادث فرادته وللشخص فرادته. ذلك، أياً كان منبته ومجتمعه، له خصوصيته التي لا نزال نجد فيها طابعاً روائياً، بل نحن هكذا -من دون ريب- أمام بطل روائي.

ثم هناك هذا التسليم بالخطف أو ما يجري مجراه، يترك الولدان لمصيرهما في لبنان، يشبّان فيه ويكبران ويتزوجان وينجبان. لا بد أن الوالدين نُكِبا بهذا الخطف، لكن ذلك لا يكفي لتمر العقود تلو العقود من دون أن يجدا سبيلاً إلى لقاء ولديهما. بل نجد الولدين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2025 يمن فايب | تصميم سعد باصالح