خطر العزوف يهدد الانتخابات المغربية
تؤرق نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر/أيلول الحالي، الأوساط السياسية في المغرب، على اعتبار أنها البارومتر الذي يقيس صدقية الاستحقاق، ومدى ثقة المواطن في مؤسساته، وحضوره في العملية السياسية. وتتكرر في كل محطة من الانتخابات المغربية مخاوف الفاعلين الحزبيين، وحتى في دوائر السلطة، من خطر عزوف انتخابي كبير يضر بالعملية السياسية، لا سيما في ظل سياق سياسي دقيق وصعب يتسم بفقدان المواطن الثقة بالعملية السياسية والانتخابية، وكذلك بالقوى السياسية المرتبطة بها.
امتحان الانتخابات المغربية
وتمثل الانتخابات المغربية المقبلة امتحاناً حقيقياً للدولة وللأحزاب، على اعتبار أن أي عزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع سيعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات عام 2007، التي شهدت تدني نسبة المشاركة إلى 37%، بواقع مشاركة أربعة ملايين و700 ألف ناخب من أصل 15 مليوناً ونصف مليون من الناخبين. وهي النسبة التي شكلت عنواناً بارزاً لما اعتُبر مساراً تراجعياً مقلقاً، بعد أن كانت النسبة قد وصلت إلى 51.6% في انتخابات 2002 وقبلها في عام 1997، نسبة 85.30%. وبينما بدأ مؤشر المشاركة في الانتخابات المغربية في التعافي بشكل تدريجي في عام 2011 بنسبة مشاركة وصلت إلى 45.4%، إلا أن ذلك المؤشر عاد للتراجع قليلاً في تشريعيات 2016 مسجلاً 43%. ومع أن انتخابات سبتمبر 2021 شكلت نقطة تحول بارزة في الانتخابات المغربية مع بلوغ نسبة المشاركة 50.35%، إلا أن تقريراً أصدره المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، في 26 يونيو/حزيران الماضي، كشف أن أكثر من 16.4 مليون مواطن من أصل أكثر من 25 مليوناً من الذين كانوا يحق لهم التصويت خلال تلك الانتخابات، لم يدلوا بأصواتهم، وهو ما يمثل حوالي 65% من مجموع الهيئة الناخبة، الأمر الذي يجعل غير المشاركين يشكلون الكتلة الأكبر داخل المشهد السياسي.
إسماعيل حمودي: العزوف تعبير عن مشكلة أعمق تتمثل في أزمة العلاقة بين المواطن والتمثيل السياسي
وأشار التقرير إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ نحو 17.5 مليون ناخب، بينما لم يتجاوز عدد المصوتين فعلياً 8.8 ملايين، وهو ما يعكس
ارسال الخبر الى: