خطايا هابرماس

23 مشاهدة

سعى الفيلسوف الألماني، يورغن هابرماس، في تنظيراته المبكرة إلى تصالح بلاده مع تاريخها النازي، لكنه شق طريقاً عقلانياً يدين استبداد هتلر وقتله الملايين دون الاستسلام لعقدة الذنب. وبقدر ما حظيت أفكاره بالاحترام بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية بنحو عقدين، إلا أن انتقادات واسعة وُجّهت لمجمل مواقفه التي تتناقض في كثير من محطاته مع جوهر مشروعه الفكري الذي استند إلى أن الشرعية السياسية تُبنى على النقاش الديمقراطي المفتوح، ولا تأتي هبة من سلطة مثالية.

لم يرتكب هابرماس خطيئته الأولى في بيانه الذي أصدره بعد السابع من أكتوبر مع ثلاثة أكاديميين ألمان، أدانوا فيه المجزرة التي ارتكبتها حماس، داعين إلى ضرورة التضامن مع إسرائيل في لحظة لا يمكن أن تُنسب نوايا الإبادة الجماعية إلى أفعال الاحتلال الذي يدافع عن نفسه، بحسب البيان. حُكم غير نزيه ومجاف للواقعٍ، ويهدم مفاهيم صاحب كتاب الأخلاق والتواصل نفسها التي تتبنى الحوار في المجال العام، بعد مصادرته أي حقّ لمقاومة استعمار استيطاني إحلالي تحت ذريعة الدفاع عن حق المحتل في الوجود وحماية اليهود الألمان من حملات معاداة السامية.

وارتكز موقف هابرماس على الخلط المتعمد بين انتقاد السياسات الإسرائيلية ومعاداة السامية، ما يصب لصالح قمع النقاشات في ألمانيا حول حقوق الشعب الفلسطيني، وإسكات كل من يجرؤ على المطالبة بوقف إطلاق النار ووقف الإبادة في غزة التي استمرت لأكثر من عامين، في موقف عدّه معارضوه ضرباً من اللامبالاة الأخلاقية، التي تعفي الحكومات الغربية من التزاماتها السياسية تجاه حل عادل للقضية الفلسطينية، وهي التي تتحمل المسؤولية التاريخية عن التطهير العرقي عام 1948.

ظلّ سؤال الاستعمار مهمّشاً إلى حد كبير في فكره الفلسفي

لكن الأخطر من ذلك، هو جوهر خطاب المفكر الألماني الذي يعبّر عن منظومة فلسفية أوروبية لا تضع بقية شعوب العالم على قدم المساواة مع الأوروبيين، وتغيّبهم بوصفهم متلقياً لمواقفه وآرائه التي لا تتخطى حدود انتقاد الهيمنة الرأسمالية، دون أن تخرج عن المؤسسة الغربية وهياكل سلطتها، وبذلك تتراجع لديه أولوية التضامن مع نضالات هذه الشعوب من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح