خطاب الكراهية سياسة
أُصيبت الصحافة اليمينية البريطانية، ومعها بعض الطبقة السياسية، بالصدمة من تغريدات الناشط المصري علاء عبد الفتّاح قبل سنوات من قرار الإفراج عنه والسماح له بالمغادرة إلى بريطانيا، حيث تعيش عائلته. الصدمة، ومعها موجة الاعتراض العارمة التي وصلت إلى حدّ المطالبة بنزع الجنسية البريطانية عن الناشط الحقوقي الذي أمضى نحو عشرة أعوام في سجون بلاده، وأفرج عنه أخيرا بموجب عفو من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يقابلها غضب مماثل تجاه كمّ الحقد والبذاءة والشتيمة التي باتت ظاهرةً شبه طبيعية في الخطاب السياسي، تجاه قبح الأحداث الدولية التي باتت أشبه بكابوس أو فيلم رعب، من الإبادة في غزّة إلى سقوط القانون الدولي مع اختطاف رئيس فنزويلا مادورو.
لا مجال للدفاع عن تغريدات عبد الفتّاح؛ فهي مقذعة وحقودة، ولا عن قراره اللجوء في البلد نفسه الذي شتم شعبه قائلاً إنه يكرهه بشدة. إلا أن خطاب الكراهية في الإعلامَين، الجديد والتقليدي، لا يعدو مفاجأةً أو استثناء، بل هو خطاب تواصل في المجال السياسي بات مقبولاً إلى حدّ كبير. تعبيرات العداء للآخر التي طبعت عمليات الانتقال السياسي في موجات الربيع العربي، التي باء معظمها بالفشل، تستخدمها إدارة ترامب باعتبارها أمراً طبيعياً، من نعت الصحافة بلقب عدو الشعب إلى الدعوة إلى القضاء على عدو الداخل، في توصيف من يسمّيهم اليسار الراديكالي من المجانين. وفي تأبين الناشط اليميني تشارلي كيرك الذي قُتل في احتفال في حرم جامعي في ولاية يوتا العام الماضي، قال ترامب إنه يختلف مع الناشط اليميني، الذي كان تلفّظ بأبشع الشتائم ضدّ خصومه في وسائط التواصل، بأن الأخير كان يحب النقاش من دون ضغائن، مضيفاً: هذا هو موضع اختلافي مع تشارلي. أكره خصمي ولا أتمنّى له الخير.
في العام الماضي (2025) سمعنا شتائم في الخطاب السياسي لم يخطر ببالنا حتى إمكان وجود جزء بسيط منها في الخطاب العام. عاملت إدارة ترامب الصحافيين باحتقار ونعتتهم بأبشع الشتائم، منها استخدام المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، توم برّاك تعبيرات استشراقية فجّة، موبّخاً الصحافيين اللبنانيين في مؤتمر صحافي
ارسال الخبر الى: