خطأ إيران القاتل
في مرحلة ما، بعد انتهاء الحرب، أو حتى في أثنائها، على القيادة الإيرانية، أياً تكن، أن تطرح على نفسها سؤالين: أولاً، كيف وصلت الحرب إلى قلب طهران، بعد أن ظلت إيران، عقوداً، تخوضها بعيداً عنها؟ وثانياً، كيف انزلقت الأمور إلى حرب مع الولايات المتحدة، بعد أن كان تجنّب مواجهتها يعدّ الركن الركين في سياسة إيران الخارجية، أقلّه منذ تولي المرشد علي خامنئي المنصب عام 1989.
مع انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، التي تولّى في أثنائها منصب رئاسة الجمهورية لولايتين (1981- 1989)، أسهم خامنئي في وضع ركائز استراتيجية إيران الدفاعية، والتي صارت، في ضوء الدروس المستفادة من الحرب مع العراق، تتمحور حول ركيزتين أساسيتين: الأولى، إبقاء الحرب، حال اضطرّت إيران إلى خوضها، خارج أراضيها، عبر وكلاء إقليميين يحاربون نيابة عنها (حزب الله بشكل أساسي، قبل أن تتسع المروحة لتشمل العراق بعد عام 2003، وسورية بعد عام 2011). والثانية، تجنّب خوض حرب ضد قوة أكبر من إيران، في ضوء المواجهة المحدودة، إنما المدمّرة، التي وقعت مع الولايات المتحدة في إبريل/ نيسان 1988، نتيجة انفجار لغم بمدمّرة أميركية في الخليج، ورد الولايات المتحدة بتدمير الأسطول الإيراني.
بعد أداء حزب الله القتالي اللافت في حرب لبنان عام 2006، وتحوّل حماس إلى سلطة حاكمة في غزّة عام 2007، وفيما صارت الولايات المتحدة جارة لها من جهة الشرق (أفغانستان) ومن جهة الغرب (العراق)، طوّرت إيران استراتيجيتها الدفاعية بإنشاء ما أصبح يعرف بـ حلقة النار، وغرضها ردع إسرائيل عن مهاجمة برنامجها النووي من خلال تطويقها بحلقة من الحلفاء، المسلحين بآلاف الصواريخ، اكتملت بوصول الحوثيين الى السلطة في صنعاء عام 2014.
مع فوز ترامب في انتخابات 2016، وفشل استراتيجية التقارب مع الولايات المتحدة، والتي بلغت ذروتها في التحالف الضمني ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وإبرام الاتفاق النووي، ابتكرت إيران استراتيجية وحدة الساحات التي تولّى الإشراف على تطويرها وتنفيذها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، ومفادها بأن أي اعتداء على أي طرفٍ من أطراف المحور
ارسال الخبر الى: