خط أحمر فوق الحسابات السياسية ورهانات التقييد

تتصدر قضية السيادة الوطنية للجنوب العربي المشهد السياسي الراهن، خاصة مع بروز تطورات متسارعة تتعلق بحركة الطيران والقيود التي تفرضها بعض الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها الجانب السعودي.
إن هذه الإجراءات، التي يراها الكثيرون استهدافًا مباشرًا للمنافذ الحيوية، تعيد إلى الواجهة حقيقة راسخة: أن سيادة الجنوب ليست مجرد بند في جدول أعمال سياسي، بل هي وجود وقضية وجودية لا تقبل التفاوض أو المساومة.
جوهر القضية: نضال من أجل القرار المستقل
خاض الشعب في الجنوب العربي مسارًا طويلًا ومريرًا من النضال والتضحيات الجسيمة. هذا المسار لم يكن يهدف فقط إلى تحسين ظروف معيشية، بل كان وما يزال يصب في جوهر “امتلاك القرار”. إن حماية الأرض والدفاع عن الحق المشروع في إدارة الشؤون الداخلية بعيدًا عن الوصاية أو الإملاءات الخارجية هو المحرك الأساسي للمشروع الجنوبي.
تأتي محاولات التضييق على حركة الطيران أو التحكم في المنافذ البرية والبحرية كجزء من استراتيجية تهدف إلى إضعاف هذا الزخم التحرري. ويرى المراقبون أن فرض قيود اقتصادية أو أمنية تحت ذرائع واهية لا يمكن فصله عن المحاولات المستمرة لكبح جماح تطلعات الشعب الجنوبي نحو استعادة دولته كاملة السيادة.
السيادة لا تتجزأ: بين المطار والميناء والقرار
إن مفهوم السيادة في الفكر السياسي الجنوبي المعاصر لا يتوقف عند حدود الشعارات الرنانة، بل يترجم عمليًا عبر:
السيطرة الكاملة على المنافذ: المطارات والموانئ هي شرايين الحياة، والتحكم بها من قوى خارجية يعني مصادرة القرار الاقتصادي.
إدارة الموارد الوطنية: لا يمكن الحديث عن سيادة بينما تدار ثروات الأرض ومواردها من غرف عمليات خارج الحدود.
الاستقلال السياسي: رفض تحويل الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو أداة في يد قوى تبحث عن مصالحها على حساب تضحيات الجنوبيين.
“إن التفريط في سيادة الجنوب اليوم، مهما كانت المبررات، يعني فتح الباب أمام أزمات أعمق في المستقبل، ويحوّل الوطن إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية.”
ردود الفعل الجنوبية: وعي صلب وإرادة لا تلين
أثبتت التجارب التاريخية أن الجنوب كلما تعرض لضغوط خارجية، ازداد تلاحمًا واصطفافًا خلف قيادته ومشروعه
ارسال الخبر الى: