حين خسرت إيران محيطها احمد عبدالملك المقرمي
47 مشاهدة
يواجه النظام الإيراني وضعا عصيبا و ثورة شعبية هي الأقوى من كل الانتفاضات السابقة و سيزيد من ضراوتها القمع الشديد الذي يستخدمه النظام تجاه المتظاهرين النظام الإيراني منذ جاءت به الثورة على الشاه سنة 1979 لم يتعامل مع محيطه بود و إخاء و إنما وضع كل أشقائه تقريبا في مرمى الاستهداف و اعتبر الدول العربية المجاورة ساحة توسع لمشروعه أو مجرد سوق لتصدير بضاعته عبر مسمى تصدير الثورة للنيل من الدول العربية تباعا معتقدا بغرور أنه سيأتي عليها واحدة واحدة عبر أذرع له ينشؤها في المنطقة العربية كما في لبنان أو تخادم مع قوى استعمارية كما في العراق و بلغ به الغرور ذروته عندما تضافرت عوامل متعددة لإسقاط العاصمة صنعاء سنة 2014م يوم أن صرح النظام الإيراني متبجحا و معلنا وقوع العاصمة العربية الرابعة بيده كما زعم لم يكن النظام الإيراني منذ ان بدأ الملالي بتبني تصدير الثورة يصدرون الثورة و إنما كانوا في حقيقة الأمر يخطون الخطوات الأولى لتعرية نظامهم و تجريده من محيطه الذي لو أنه أقام علاقة ودية معه لما آل أمره إلى ما صار إليه اليوم و لكان من مصادر قوته بلا ريب وهم القوة و وهم الانتصار يورث الغرور و يعمي حال الواقع الكذوب صاحبه عن أن يرى نهاية الطريق حيث يقوده الغرور و وهم القوة إلى الهرولة أو إلى المغامرة لممارسة اعمال انتحارية غير مدروسة و إذا بنقاط الفوز التي يحتسبها لنفسه خارج أرضه تقوده إلى نشوة السكرة و الافتخار و هي نشوة يتعامى في غيبوبتها عن قراءة ما يعتمل في الواقع من احتقان في البلاد المستهدفة و ما يتخلق في رحم بلد المغرور نفسه من عوامل انتفاضة بل بوادر ثورة قادمة يصحو المغرور متأخرا و بفعل عمل رادع يأتيه من حيث لا يحتسب و إذا بنقاط الفوز التي كان يحتسبها لنفسه من نتائج مغامراته في بلاد الآخرين و قد راحت تتساقط الواحدة تلو الأخرى بأسرع مما كان يتوقع و بأسرع من زمن تساقط أوراق الخريف حين يحل الخريف صبر الشعوب ينفد و إن طال بعض الشيء و كذلك موقف و صبر المحيط يصل منتهاه بعد تغاضيه و تصبره و صبره عما يراه من عنت و ما يشاهده من تعسف و عدوان فيصبح هذا الغـــــرور و العـنت و العـدوان عـوامل ثورة في الداخل و رفض من قبل المحيط و إذا بنتائج الغرور و العنت يكون عاملا من جملة عوامل في فقدان كل ما ظن أنه قد أتى عليه وخسارة كل ما كان يداعب غروره في سكرة أحلام اليقظة و من يدري فربما كانت النتيجة هي السقوط الكلي و ذلك هوالخسران المبين
ارسال الخبر الى: