خريطة اقتصاد إيران شبكات النفوذ وحدود الصمود أمام الاحتجاجات
تشهد إيران واحدة من أكبر الاحتجاجات الشعبية منذ سنوات، مع تزامن انهيار العملة المحلية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة. وبدأت الاحتجاجات هذه المرّة من قلب الأسواق التقليدية في طهران وامتدت إلى مدن عدّة. ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يجري ليس أزمة دورية، بل انعكاس مباشر لانهيار الثقة في بنية الاقتصاد، في ظل غياب إصلاحات هيكلية حقيقية، واستمرار الضغوط الخارجية والاختلالات الداخلية.
وتشير تقارير دولية وتحليلات اقتصادية متطابقة إلى أنّ الاقتصاد الإيراني لا يعمل وفق منطق السوق ولا حتّى الدولة المركزية التقليدية، بل تحكمه شبكة معقدة من المؤسّسات (العسكرية، والوقفية، والسيادية)، تعرف باسم المجمع العسكري – الوقفي، وهي البنية التي تحدّد مسار الموارد، وتوزيع النفوذ، وحدود أي تغيير محتمل. واندلعت الاحتجاجات قبل نحو أسبوعَين من الممرات الضيقة لـالبازار الكبير في طهران، عقب تسجيل الريال الإيراني أدنى مستوى له تاريخياً أمام الدولار في السوق الموازية. وبحسب موقع بونباست (Bonbast) المتخصّص في رصد أسعار الصرف غير الرسمية، تجاوز سعر الدولار 146 ألف تومان، أي ما يعادل 1.460 مليون ريال للدولار، في وقت كانت فيه العملة تفقد قيمتها بوتيرة شبه يومية.
ويقدر الناتج المحلي الإجمالي لإيران، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، بنحو 400 مليار دولار بالقيمة الإسمية، غير أنّ هذا الرقم، على أهميته، لا يعكس البنية الحقيقية للاقتصاد الإيراني، إذ يخفي خلفه منظومة معقدة من تداخل النفوذ المؤسّسي، إذ لا تسيطر الحكومة التنفيذية سوى على جزء محدود من مفاصل النشاط الاقتصادي، بينما تتوزع السلطة الفعلية على كتل موازية عدّة تمتلك أدوات مالية وتنظيمية مستقلة عن الدولة.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةالاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار وسط احتجاجات وعقوبات
إمبراطورية الحرس الثوري
يأتي الحرس الثوري الإيراني، في مقدمة هذه الكتل، إذ يعدّ الفاعل الاقتصادي الأثقل وزناً في البلاد، فنفوذه يمتدّ، بحسب بيانات صندوق النقد، إلى قطاعات استراتيجية تشمل النفط غير المباشر، والغاز، والبتروكيماويات، والبناء، والاتصالات، وإدارة الموانئ. ويستند هذا النفوذ إلى شبكة واسعة من شركات المقاولات العملاقة، والأذرع المالية، والواجهات التجارية، التي تعمل
ارسال الخبر الى: