خروج الإمارات من أوبك يعمق الخلاف مع السعودية
فتحت الإمارات صفحة جديدة في علاقتها بسوق النفط العالمية، بعد إعلان انسحابها من منظمة أوبك، في خطوة تكشف حجم التحولات داخل معادلة النفوذ الخليجي، منهية نحو ستة عقود من العضوية في الكارتل النفطي الذي ارتبط طويلاً بالثقل السعودي. ولا يبدو القرار منفصلاً عن تصاعد التباينات بين أبوظبي والرياض، ولا عن سعي الإمارات إلى توسيع هامش قرارها الاقتصادي والطاقة الإنتاجية، في لحظة إقليمية مضطربة يزيدها التوتر في مضيق هرمز تعقيداً.
وتسعى شركة أدنوك إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، في إطار سعيها إلى تعزيز التحول الاقتصادي، مع تعظيم العوائد من الطلب الحالي على النفط والغاز. لكن هذا الهدف كان يتعارض مع حصص أوبك، التي حُددت مؤخرًا عند نحو 3.8 ملايين برميل يومياً، والمبنية على احتياجات مالية لدول أخرى، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وهناك أسباب أخرى للانسحاب، أبرزها التنافس السياسي المتصاعد مع السعودية. فقد دعمت الدولتان أطرافاً متعارضة في اليمن، وتنافستا على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتكررت خلافاتهما بشأن حصص أوبك التي ترى أبوظبي أنها صُممت بما يخدم مصالح الرياض. لكن، بعيداً عن الجغرافيا السياسية، يبدو الحساب الأساسي أكثر بساطة: أوبك كانت تعرقل الإمارات. وقال نيل كويليام، الباحث المشارك في تشاتام هاوس، لـرويترز إن الإمارات لا تريد أن تُقيّد طاقتها الإنتاجية عبر أوبك، وبالتأكيد ليس عبر الرياض، مضيفاً أن الخروج من المنظمة يفتح المجال أمامها.
وهنا يبرز التباين مع السعودية، فبالنسبة إلى الرياض، لا تزال أوبك أداة رئيسية للنفوذ الجيوسياسي والبقاء المالي، إذ يبلغ سعر التعادل للنفط نحو 90 دولاراً للبرميل، مقابل أقل من 50 دولاراً للإمارات، وفقاً لصندوق النقد الدولي. أما الإمارات، فقد بنت هوية ما بعد النفط بوصفها مركزاً للتجارة والتمويل والسياحة والتكنولوجيا، ولم تعد تشارك السعودية الحسابات نفسها. وترى كارين يونغ، زميلة أولى في معهد الشرق الأوسط، أن الانسحاب يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحريك الإنتاج والمنتجات، من النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة، بالطريقة والتوقيت اللذين تراهما مناسبين، والاستعداد لعصر جديد من أمن
ارسال الخبر الى: