خرافات 1948 وعقلية الفيد المريضة تعز ليست رعية لتخيفوها بالأساطير

79 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

حين يخرج نصر الدين عامر، منتحل صفة رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في صنعاء، ملوّحًا بإمكانية تطبيق ما جرى في صنعاء عام 1948 على مدينة تعز، فإنه لا يقدم قراءة تاريخية بريئة، بل يطلق خطابًا خطيرًا يستحضر أحداثًا دامية في سياق التهديد بمدينة يمنية قاومت مشروع الانقلاب وتمسكت بالجمهورية. فعبارته المنشورة: «الحل الذي قام به في صنعاء لا يستبعد أن نقوم بتطبيقه في تعز» تضعنا أمام سؤال واضح: أي حل يريد عامر استنساخه، ولماذا يستحضر أحداثًا تاريخية دامية ليربطها بمصير تعز اليوم؟
في عام 1948، شهد اليمن صراعًا دمويًا أعقب اغتيال الإمام يحيى حميد الدين، ثم استعاد الإمام أحمد الحكم، وقُمعت الثورة الدستورية وأُعدم عدد من قادتها. وارتبطت تلك المرحلة بأحداث دامية، بينها نهب صنعاء عقب استعادة الحكم. واليوم، بعد نحو ثمانية عقود، يخرج مسؤول إعلامي في جماعة الحوثي ليلوّح بإمكانية تطبيق ما جرى آنذاك على تعز، وكأن اليمن لم يتغير، وكأن الشعب ما زال رعية تنتظر أوامر الإمام، وكأن المدن اليمنية ملكية خاصة تُستباح حين يرفض أهلها الخضوع.
نقول لنصر الدين عامر: نحن اليوم في عام 2026، ولسنا في عام 1948. اليمنيون ليسوا رعايا في عهد الإمامة، وتعز ليست مدينة قابلة للكسر بالتهديد، وأبناؤها ليسوا شعبًا يمكن إخضاعه باستدعاء خرافات الماضي والحزاوي أو التلويح بأساليب القمع والانتقام. لقد تغير اليمن، وتغير وعي أبنائه، وأصبح الشعب أكثر إدراكًا لطبيعة الصراع الذي يخوضه دفاعًا عن الجمهورية وحقه في دولة المواطنة والقانون.
إن استحضار أحداث الإمامة بهذه الطريقة يكشف مأزقًا سياسيًا وفكريًا لدى من يتصورون أن إخافة اليمنيين بالتاريخ يمكن أن تعوض عجزهم عن إقناعهم بمشروعهم. إنها عقلية «الفيْد» التي تتعامل مع المدن والسكان بوصفهم غنائم، ومع السلطة باعتبارها امتيازًا يُفرض بالقوة، لا مسؤولية تُكتسب بإرادة الشعب. وهذه العقلية، مهما غلّفت نفسها بالشعارات، لا تستطيع إخفاء جوهر مشروع يريد إخضاع المجتمع وإعادة إنتاج الوصاية السلالية على اليمنيين.
عن أي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح