خرائط العرض والطلب

بقلم / بسام أحمد عبدالله
من منطلق المسؤولية التاريخية والوطنية وضمن قراءة تحليلية متجردة تحرص على المصارحة السياسية الشاملة لتشخيص الواقع كما هو دون تجميل أو مواربة يضع هذا المقال النقاط على الحروف بقلم يجمع بين الانتماء الثابت للمشروع التحرري للجنوب وبين وعي المحلل السياسي الذي يرى أبعاد اللعبة الجيوسياسية المعقدة التي تحيط ببلدنا والمنطقة برمتها ..
إن القراءة العميقة والمجردة للمشهد تؤكد أن الفاعلين على الساحة المحلية يواجهون ضغوط هائلة تفرضها قوى دولية وإقليمية نافذة تحاول إدارة خيوط اللعبة بالكامل من خلف الستار ووفق حسابات استراتيجية معقدة تتجاوز في كثير من الأحيان قدرة المكونات المحلية على المناورة الحرة أو فرض السيادة الكاملة على القرار المستقل حيث لم تعد الخطابات الإعلامية الحماسية أو البيانات السياسية التصعيدية أو حتى المواجهات العسكرية الميدانية تعبر بالضرورة عن مساحة الحرية المتاحة بل إن ما يحدث على الأرض محكوم بموازين قوى خارجية وتوازنات دولية تدير المشهد وفق حسابات تفوق بكثير السقف المحلي وتؤكد هذه القراءة التحليلية أن الأزمات في المنطقة باتت تخضع لاستراتيجية الإدارة والتوظيف لا الحل حيث تجد المكونات كافة في الشمال والجنوب نفسها أمام تحدي التحول الى أدوات ضمن أجندات القوى العابرين للقارات والذين يسعون لإعادة تقسيم النفوذ والثروات على حساب سيادة واستقرار مجتمعاتنا
ومستقبل شعوبها ..
وفي هذا السياق يبرز وضع المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة وطنية حية تجد نفسها مجبرة على التعامل مع قيود ومعادلات اعتماده على الحلفاء والرعاية الخارجية وهو ما يضع مناوراته السياسية وضغوطاته التصعيدية في مواجهة دائمة مع الخطوط الحمراء والتفاهمات التي تضعها القوى الإقليمية حيث تعمد هذه القوى والتحالف في المرحلة الراهنة الى اتباع سياسة التهدئة والمحافظة على الوضع القائم وتجميد الطموحات السياسية المشروعة مؤقتاً ليس رغبة في إلغاء دور المجلس بل كعملية إدارة مرحلية بانتظار اتضاح الرؤية الدولية والمسار النهائي للملف الإيراني في المنطقة ليبقى موقف المجلس هنا ورقة استراتيجية يراد لها الهدوء حتى تنضج التسويات الكبرى ومن
ارسال الخبر الى: