خديعة السباحة نحو سبتة كيف تحول مقطع فيديو ترفيهي إلى مادة للتضليل الإعلامي
في ظل تصاعد موجة العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة، تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي وعدد من المؤسسات الإعلامية مقطع فيديو لشاب مغربي يصور نفسه بكاميرا سيلفي أثناء السباحة في عرض البحر، زاعمين أنه يوثق رحلة عبور غير نظامية نحو الضفة الأخرى.
انتشر المقطع كالنار في الهشيم، محققاً عشرات الملايين من المشاهدات في ساعات قليلة، بعد أن تبنته حسابات إخبارية دولية ومحلية كدليل على أحداث الهجرة الجارية، إلا أن التحقيقات الرقمية كشفت زيف هذه الرواية.
بداية الانتشار المضلل
بدأ التضليل بنشر المقطع عبر حسابات كبرى على منصة إكس، حيث وُصف الشاب بأنه مهاجر مغربي يوثق عبوره سباحة نحو سبتة. هذا الوصف دفع وسائل إعلام عديدة لاعتماد الفيديو كوثيقة حقيقية للأزمة، دون التحقق من مصدره أو توقيته.
كشف الخداع جغرافياً وزمنياً
أظهرت عمليات التحليل الجغرافي للمقاطع أن المعالم الساحلية الظاهرة في الفيديو لا تمت بصلة لمدينة سبتة، بل تعود لشواطئ مدينة الجديدة المغربية، التي تبعد عن سبتة أكثر من 400 كيلومتر. كما أثبتت مطابقة الصور المؤرشفة على خرائط غوغل دقة هذا التحديد.
أما من الناحية الزمنية، فقد تبين أن المقطع الأصلي نُشر على حساب الشاب الشخصي قبل اندلاع أزمة الهجرة الأخيرة بأسابيع، حيث اعتاد صاحب الحساب نشر مقاطع لسباحته الاعتيادية في المنطقة.
صاحب المقطع يرد
بعد اتساع نطاق الشائعات، خرج الشاب عبر حسابه الشخصي ليوضح الحقيقة، مؤكداً أنه لم يغادر السواحل المغربية، ومبدياً اعتراضه على توظيف مقاطعه الشخصية في سياقات سياسية مضللة.
تؤكد هذه الواقعة خطورة تداول المحتوى البصري دون تدقيق، خاصة في فترات الأزمات، حيث يتم استغلال المشاهد الترفيهية لإضفاء طابع الدراما على الأحداث الجارية، مما يساهم في تضليل الرأي العام وتزييف الحقائق الميدانية.
ارسال الخبر الى: