خبراء يحذرون من تأثير الاضطرابات النفسية على الأطفال

84 مشاهدة
في ظل أزمات متلاحقة مثل تغير المناخ وتغطيات إخبارية عن حروب وصراعات وضغط وسائل التواصل الاجتماعي وتبعات جائحة كورونا بالإضافة إلى الضغوط الفردية اليومية يطرح سؤال ملح نفسه ما حال الصحة النفسية للأطفال والمراهقين اليوم وبمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الموافق 10 أكتوبر تشرين الأول يرصد علماء نفس ومعالجون نفسيون في ألمانيا واقعا معقدا اليوم يجمع بين التفاؤل والقلق بشأن الاضطرابات النفسية تقول المعالجة النفسية أندريا شتيبل إن جيل الشباب اليوم يتمتع بصلابة نفسية لافتة للانتباه إذ إنه قادر في المجمل على مواجهة القضايا والتحديات الراهنة بوعي وقدرة على التكيف أما الطبيب النفسي فايت روسنر من دريسدن فيؤكد أن الغالبية العظمى من الشباب يتمتعون باستقرار نفسي بينما تضيف عالمة النفس من جامعة بوخوم سيلفيا شنايدر قائلة أغلب الأطفال والمراهقين في صحة نفسية جيدة لكن هذا لا يعني أنهم سعداء دائما nbsp الاضطرابات النفسية في تزايد ورغم هذه المؤشرات الإيجابية يتفق الخبراء على أن الضغوط النفسية في ازدياد مستمر فبحسب شنايدر التي تدير المركز الألماني لأبحاث وعلاج الصحة النفسية ارتفعت نسبة الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشكلات نفسية منذ سنوات مع ذروة واضحة خلال فترة الجائحة وتوضح شنايدر أن نحو ثلث الأطفال والمراهقين يواجهون في مرحلة ما اضطرابا نفسيا يستلزم العلاج ويصف روسنر مدير مستشفى الطب النفسي للأطفال والمراهقين في دريسدن الطفل أو المراهق السليم نفسيا بأنه يمتلك مهارات تمكنه من عيش حياة نشطة وبناءة من بينها التمتع بكفاءات شعورية مثل فهم المشاعر والتعبير عنها وتنظيمها والاعتداد بالذات على نحو مستقر والثقة في الفاعلية الذاتية والقدرة على استعادة التوازن بعد التعرض لضغوط وبحسب روسنر يتمتع الأطفال الأصحاء نفسيا بالقدرة على التعاطف وإقامة صداقات وحل النزاعات والانفتاح على تجارب جديدة ومن جانبها توضح شنايدر أن الطفل السليم نفسيا يشعر بالقبول والانتماء الاجتماعي ويتعلم التعامل مع الأزمات ويمتلك موهبة التكيف مع ظروف الحياة المختلفة وإيجاد توازن بين الفرح وقبول الحزن والتغلب عليه عوامل حاسمة في بناء الصحة النفسية يؤكد الخبراء أن الروابط العائلية المستقرة والبيئة الداعمة والخالية من العنف والأمان المادي والمشاركة الاجتماعية والمناخ الإيجابي المحيط بالطفل كلها عناصر أساسية للصحة النفسية nbsp لكن روسنر يرى أن هذه العوامل البيئية مجرد جزء من شروط توفر الصحة النفسية مؤكدا أن الصحة النفسية تنشأ من تفاعل معقد بين عوامل وراثية وموارد فردية وظروف بيئية محفزة محذرا من أن الآباء الذين يعانون من ضغوط نفسية وهو ما يعني أيضا توفر مخاطر وراثية قد لا يتمكنون من توفير بيئة مستقرة لأطفالهم شنايدر تعزيز الصحة النفسية يجب أن يبدأ منذ الولادة ويدمج في كل مجالات الحياة بما في ذلك تدريب المعلمين والعاملين في رياض الأطفال وتقول شنايدر الأساس للصحة النفسية أو الاضطرابات النفسية يتشكل في الطفولة والمراهقة مضيفة أن من لم يصب بأي اضطراب نفسي حتى سن الخامسة والعشرين من المرجح للغاية ألا يعاني منه لاحقا nbsp في المقابل تحذر شنايدر من العواقب الخطيرة على الأطفال الذين يخرجون عن مسار النمو النفسي الصحي والتي قد تتمثل في التوقف عن الذهاب إلى المدرسة أو الانعزال اجتماعيا بسبب اضطرابات القلق مشيرة إلى أن ذلك ينعكس سلبا على التحصيل العلمي والاستعداد لحياة البالغين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعا تتصدر اضطرابات القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وقصور السلوك الاجتماعي قائمة المشكلات النفسية بين الصغار وكثيرا ما يصاحب ذلك شكاوى نفسية جسدية مثل الصداع وآلام البطن وتتعلق أسباب هذه الاضطرابات بالضغط الدراسي أو التنمر أو الخلافات الأسرية أو العزلة الاجتماعية وغالبا ما تتشابك عوامل عدة معا ويشير روسنر إلى أن هذه المرحلة العمرية حساسة للغاية إذ تشهد تحولات جسدية وعاطفية ومعرفية عميقة ترافقها تحديات في بناء الشخصية والعثور على الهوية مضيفا أن التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال البلوغ لها دور في ذلك أيضا مخاطر الفضاء الرقمي ودوامة لوم الذات تقول الطبيبة النفسية شتيبل من هورت قرب كولونيا إن التفاعل بين الأسرة والطفل والبيئة أصبح أكثر حساسية مضيفة أن الجائحة كشفت ضعف القدرة على مواجهة العزلة والوحدة لافتة الانتباه إلى أن مساحات التنشئة الاجتماعية انتقلت جزئيا إلى الإنترنت وهو فضاء محفوف بالمخاطر في غياب الرقابة والتوجيه مشيرة إلى ظاهرة مقلقة متزايدة تعرف بـلوم الذات Selfblaming أي المبالغة في انتقاد الذات والحط منها nbsp وذكرت شتيبل أن المراهقين يقارنون باستمرار أجسادهم ولغتهم وسلوكهم بالصور التي يصادفونها على الإنترنت شاعرين خلال ذلك بالنقص وقالت والأمر الأصعب هنا هو أنهم بدافع الخجل لا يطلبون المساعدة أو يجدون صعوبة بالغة في التعبير عن الضغوط التي يمرون بها مضيفة أن كثيرين منهم ينشغلون بـالتصرف على صواب وفقا للنماذج التي يحتذى بها على الإنترنت لدرجة أنهم يغفلون عن تطوير هويتهم وتفردهم الفردي وشددت شتيبل على أهمية الوقاية والتدخل المبكر عبر برامج موجهة للأسر والمؤسسات التربوية خصوصا في دور الحضانة والمدارس كما دعا روسنر إلى تعزيز الخدمات النفسية المتاحة وتوسيع نطاقها في ضوء الطبيعة المعقدة لعلاج الاضطرابات النفسية nbsp أما شنايدر فترى أن تعزيز الصحة النفسية يجب أن يبدأ منذ الولادة ويدمج في كل مجالات الحياة بما في ذلك تدريب المعلمين والعاملين في رياض الأطفال مشددة على أن صحة الأطفال النفسية ليست مسؤولية الأسر وحدها بل واجب المجتمع بأكمله أسوشييتد برس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح