خبراء ضبط خلية حوثية من خطباء المساجد في عدن تهديد خطير

لم يكن ضبط خلية حوثية مكوّنة من خطباء مساجد (دعاة) في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حدثًا أمنيًا عابرًا، بقدر ما يكشف عن تحول لافت في طبيعة المواجهة التي تخوضها الميليشيات، وانتقالها من أدوات الصدام العسكري المباشر إلى أساليب الاختراق الناعم للمجتمع.
وتبرز الأهمية هذه المرة كونها جاءت عبر اختراق أكثر المساحات حساسية وتأثيرًا والمتمثل بـالمنبر الديني، ما يُشكّل تهديدًا مجتمعيًا يمسّ المواطنين بصورة عالية الخطورة، لا سيما في بيئة مجتمعية كالبيئة اليمنية مُحافظة وتُقدّس المؤسسة الدينية المتجسّدة بالمساجد ورجال الدين، وتمنحهم كامل الثقة.
ما بثته أخيرًا إدارة أمن عدن من اعترافات مرئية قالت إنها لمتهمين متورطين بالتخادم مع ميليشيات الحوثي، بينهم خطباء مساجد من عدن وأبين، وعاملون في مراكز خاصة بـ(الرُقيّة الشرعية)، يدقّ ناقوس الخطر كون الشريحة التي يعمل بها المتهمون على تواصل مفتوح بينها وأفراد المجتمع، ما يُسهل تحقيق اختراق فكري يُهدّد السلم المجتمعي، وإن جاءت آثاره على المدى البعيد.
أكدت مصادر أمنية يمنية لـإرم نيوز أن التعامل مع هذه الواقعة يجب أن يتم على مستويين متوازيين، الأول يتعلّق بالدلالات السياسية والأمنية، والثاني يرتبط بالأبعاد المجتمعية والدينية وسبل تحصين المنابر من محاولات التوظيف والتجنيد.
وأشارت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إلى أن ضبط خليّة تعمل عبر المساجد في محافظتين مثل عدن وأبين، اللتين تمثلان بيئة اجتماعية وفكرية مناوئة للمشروع الحوثي، يعكس إدراك الحركة الحوثية محدودية قدرتها على التمدد العسكري، مقابل سعيها لاختراق الوعي الجمعي على المدى المتوسط والبعيد.
وذكرت المصادر غير أن ذلك، يُعدّ مؤشرًا خطيرًا يحمل دلالات تعويل الحوثيين على الخطاب الديني كوسيلة أقل ضجيجًا وأكثر تأثيرًا، تسمح بتمرير أفكارهم وتليين المواقف تجاههم، من خلال استغلال القضية الأم لدى الشعوب العربية وهي القضية الفلسطينية ومناصرة أبناء غزة.
وجاء في اعترافات المتورطين المنشورة إلحاقهم في دورات تثقيفية بعد نجاح الميليشيا في تجنيدهم، فقد حرص الحوثيون أمامهم على إبراز دورهم في الحرب على غزة، عبر عرض مواد فيلمية، وتوجيههم بتمرير الأفكار المتماهية مع مشروعهم من خلال إبراز هذا
ارسال الخبر الى: