خبراء إيرانيون محوران يحددان مسار مفاوضات مسقط وهذا ما نتوقعه

49 مشاهدة
في ظل تساؤلات متزايدة حول النتائج المحتملة لمفاوضات مسقط واحتمالات نجاحها أو تعثرها تنطلق صباح اليوم الجمعة في العاصمة العمانية المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وانعدام الثقة المتبادلة وتأتي هذه الجولة بوصفها أول مفاوضات بين الطرفين منذ حرب يونيو حزيران الماضي التي اندلعت عشية جولة تفاوضية سابقة وأدت إلى تعليق المسار الدبلوماسي لما يقرب من ثمانية أشهر ويجري هذا الاستئناف في وقت لا تزال فيه تداعيات تلك الحرب السياسية والعسكرية والنفسية حاضرة بقوة في حسابات الطرفين وتعقد المفاوضات الإيرانية الأميركية على خلفية خلافات عميقة بشأن جدول الأعمال وأهداف الحوار ففي حين تصر واشنطن على توسيع نطاق المحادثات ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني والدور الإقليمي لطهران تؤكد إيران تمسكها بحصر التفاوض في الملف النووي ورفع العقوبات هذا التباين الجوهري يجعل المفاوضات محاطة بشكوك واسعة ويحد من سقف التوقعات حيال قدرتها على تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب محوران يحكمان مسار التفاوض يرى الخبير الإيراني مصطفى نجفي في حديث مع العربي الجديد أن مفاوضات مسقط تقوم على محورين رئيسيين يحددان طبيعتها ومسارها ويوضح أن المحور الأول يتمثل في عملية تقييم متبادل لأرضية التفاوض حيث يسعى كل طرف إلى استكشاف نيات الطرف الآخر وفهم توقعاته وحدود مرونته وخطوطه الحمراء من دون الدخول في التزامات عملية أو اتخاذ قرارات نهائية ويشير نجفي إلى أن الولايات المتحدة تحاول من خلال هذه المرحلة قياس مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات أوسع مقارنة بالجولات السابقة ولا سيما تلك التي سبقت حرب يونيو في المقابل تركز إيران على اختبار إمكانية تراجع واشنطن عن مقاربتها المتشددة وخفض سقف مطالبها خصوصا في ما يتعلق بالقضايا غير النووية ويعتبر أن هذه المرحلة تشبه عملية وزن دبلوماسي متبادل وإدارة للتوقعات أكثر مما هي ساحة لحسم الخلافات أما المحور الثاني وفق نجفي فيتمثل في السعي للانتقال من اختبار النيات إلى محاولة بلورة إطار عام ومبدئي للتفاهم حول القضايا الجوهرية وفي مقدمتها ملف تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات ويؤكد أن هذه الملفات رغم طابعها الفني ترتبط مباشرة باعتبارات سيادية وسياسية ما يجعل أي تقدم فيها محفوفا بالتعقيد والحساسية ويرى نجفي أن تجاوز المرحلة الأولى يبدو أكثر احتمالا نظرا لارتباطها بإدارة الانطباعات لا باتخاذ قرارات مصيرية في حين أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يتطلب قرارات سياسية صعبة من الطرفين وهو ما يجعل التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق حقيقي تفاؤلا حذرا ويخلص إلى أن أي تقدم أولي سيبقى مرهونا بمدى استعداد الولايات المتحدة للتراجع عن نهجها القائم على المطالب القصوى تحديات ضاغطة ويضيف نجفي في مقابلته مع العربي الجديد أن مفاوضات مسقط تواجه تحديات كبيرة تجعلها أقرب إلى السير في حقل ألغام سياسي ويتمثل التحدي الأول في الأجندة القصوى لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذ لم تعد المطالب الأميركية مقتصرة على الملف النووي بل توسعت لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني والنفوذ الإقليمي وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض معادلة ضغط شاملة بدل الدخول في تفاوض متوازن أما التحدي الثاني حسب نجفي فيتعلق بالحشد العسكري الأميركي في المنطقة ففي حين تصفه واشنطن بأنه أداة ردع ودعم للمسار الدبلوماسي تنظر إليه إيران باعتباره مؤشرا على تهديد مباشر ما يعمق الشكوك حيال جدوى التفاوض تحت ضغط القوة ويؤكد نجفي أن هذا المناخ يضعف فرص بناء الثقة خاصة في ظل اتهامات إيرانية لواشنطن بالسعي إلى تغيير النظام والتدخل في الشؤون الداخلية ويبرز التحدي الثالث في الدور الإسرائيلي الذي يرى نجفي أنه عامل معرقل كبير لأي تسوية محتملة إذ تسعى تل أبيب عبر نفوذها السياسي والأمني في واشنطن إلى إفشال أي اتفاق قد يحد من هامش تحركها أو يخفف الضغوط عن إيران وبناء على ذلك يخلص الخبير الإيراني إلى أن آفاق مفاوضات مسقط لا تبدو مشرقة في ظل اختلال ميزان الضغوط واتساع فجوة التوقعات وعمق انعدام الثقة وإن كان الخوف المشترك من الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يشكل العامل الوحيد الذي يبقي باب الدبلوماسية مفتوحا ولو بصورة هشة تشاؤم كبير بالنتائج من جهته يعبر الخبير الإيراني المحافظ علي رضا تقوينيا عن تشاؤم أكبر حيال نتائج المفاوضات معتبرا أن الولايات المتحدة تتعامل مع إيران من منطلق تصور يرى أنها في موقع ضعف ما يشجع واشنطن على توسيع مطالبها وفرض شروطها ويشير إلى أن التصريحات الأميركية الأخيرة منها تصريح وزير الخارجية مايك روبيو حول ضرورة إدراج البرنامج الصاروخي والدور الإقليمي ضمن أي اتفاق تعكس هذا النهج بوضوح ويرى تقوينيا في حديثه مع العربي الجديد أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة ليس التوصل إلى تفاهم متوازن بل تقويض عناصر القوة والردع الإيرانية وتحويل المفاوضات إلى أداة لإضعاف إيران استراتيجيا ويضيف أن التجربة التاريخية خاصة في ظل إدارة ترامب أظهرت محدودية جدوى الرهان على التفاوض مع واشنطن ويؤكد أن إيران وافقت على الدخول في المفاوضات مع إصرارها على حصرها بالملف النووي وأن مشاركتها تهدف أيضا إلى اختبار النيات الأميركية ومعرفة ما إذا كانت واشنطن مستعدة فعلا للمواجهة العسكرية أو تكتفي باستخدام التهديد ورقة ضغط ويشدد على أن طهران دخلت المفاوضات وهي تستند إلى قدراتها العسكرية والصاروخية وتحالفاتها الإقليمية وأن فتح باب الدبلوماسية لا يعني التخلي عن أدوات الردع ويضيف أن الإطار العام للمفاوضات حظي بمصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بـما لا يسمح بتقديم تنازلات جوهرية مؤكدا أنه بحسب معلوماته فإن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 لن يغادر البلاد مع إمكانية بحث مستوى التخصيب ضمن تفاهم متبادل يحقق مكاسب لإيران ويخلص إلى أن احتمال نجاح المفاوضات لا يتجاوز 5 منبها في الوقت نفسه إلى أهمية إدارة المعركة الإعلامية لمنع تحميل إيران مسؤولية أي فشل محتمل الصواريخ في الصدارة أما الخبير الإيراني صلاح الدين خدیو فيرى أن التنبؤ بعدم تحقيق مفاوضات مسقط نتائج حاسمة ليس أمرا صعبا مشيرا إلى أن التهديد الذي يمثله البرنامج الصاروخي الإيراني لإسرائيل بات في المرحلة الراهنة أكثر إلحاحا من التهديد النووي ويوضح أن البرنامج النووي بعد تراجعه خلال حرب الصيف لم يعد يشكل خطرا فوريا على عكس القدرات الصاروخية التي أثبتت فاعليتها يضيف في حديث مع العربي الجديد أنه من الصعب تصديق أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستتخليان في ظل الظروف الحالية عن مساعيهما الرامية إلى تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية مشيرا إلى أن إيران رغم ما تعرضت له من أزمات اقتصادية وتداعيات الحرب وخسارة بعض حلفائها الإقليميين لا تزال تمتلك عنصر قوة أساسيا يتمثل في قدراتها الصاروخية وفي قراءة تاريخية يربط خدیو بين هذا القلق الغربي وتجارب سابقة مثل الهجمات الصاروخية العراقية على إسرائيل عام 1991 ومحاولة اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب عام 1993 معتبرا أن مثل هذه العوامل لعبت دورا حاسما في تشكيل القرارات الاستراتيجية الأميركية ويخلص إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية بعد أن أثبتت فعاليتها خلال حرب يونيو الماضي أصبحت مصدر قلق دائم للولايات المتحدة وحلفائها وهو قلق يتزايد في ظل التوترات السياسية والأمنية المستمرة وفي السياق كشف الحرس الثوري الإيراني عشية انطلاق المفاوضات أمس الخميس عن صاروخ باليستي متطور من طراز خرمشهر 4 في خطوة حملت رسالة واضحة مفادها أن الانخراط في المسار التفاوضي لا يعني التخلي عن القدرات العسكرية وأن طهران لن تتخلى عن برنامجها الصاروخي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح