خبر فظيع من الكونغو

62 مشاهدة

تتسلّل أخبار فظيعة في غفلة من الحدث الإيراني ــ الأميركي ــ الخليجي ــ اللبناني ــ الإسرائيلي، وكل ما يتعلق بدونالد ترامب، مثل ذلك النبأ الذي أوردته وكالة أسوشييتد برس الأميركية الاثنين الماضي، أن الكونغو الديمقراطية شكلت قوة حراسة شبه عسكرية لتأمين مشروعات التعدين الضخمة في 22 إقليماً كونغولياً بدعم مالي من الولايات المتحدة والإمارات. وستتألف القوة من 20 ألف مسلح بكلفة لا تتجاوز مائة مليون دولار تقدمها كل من الولايات المتحدة والإمارات بالشراكة بينهما.

من أين يمكن أن يبدأ استفظاع الخبر؟ ربما من احترام عقل القارئ وتذكيره بأنّ عبارة قوة حراسة شبه عسكرية لا تعني سوى مليشيا. أي إن العشرين ألف مسلح هؤلاء لن يكونوا جزءاً من الجيش الكونغولي البالغ عدده حوالى 160 ألف جندي وضابط، بل بمثابة شركة عسكرية خاصة يصعب معرفة لمن سيكون ولاؤها أولاً، لكينشاسا أم لمموّليها في واشنطن وأبوظبي؟ أما كلفة المائة مليون دولار، فتلك فضيحة، فهل يحتاج توفير هذا المبلغ الزهيد من بلد كالكونغو، صاحب موارد معدنية بقيمة تقديرية تصل إلى 24 تريليون دولار (أي 24 ألف مليار دولار)، ويسيطر على أكثر من 50% إلى 70% من الكوبالت في العالم، بالإضافة إلى احتياطات ضخمة من النحاس والذهب والكولتان والليثيوم، إلى الاستعانة بأميركا والإمارات؟ نحن إذاً أمام انسحاب دولة من أولى مهامها الأمنية لمصلحة مليشيا وطنية مموّلة من الخارج لحراسة شركات أجنبية (أميركية خصوصاً) تستثمر ثروات البلد الوطنية، وأي ثروات! معادن ضرورية لإنتاج الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر ومحركات الطائرات والبطاريات الكهربائية، وهذه كلها عصب الصناعات الحديثة.

ليس غريباً أن تشكّل دول مليشيات وشركات مرتزقة، وفاغنر الروسية مثال لا يُنسى، مثل زميلتها الأميركية بلاك ووتر. لكن الجديد أن تنشئ دولتان أجنبيتان مليشيا في بلد ثالث من مواطنيه لتحرس شركاتهما خلال استغلال ثروات ذلك البلد الثالث. وللتذكير، الولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية وقّعتا اتفاقيات استراتيجية العام الماضي لتسطو واشنطن بموجبها على جزء كبير من معادن البلد الأفريقي، في مقابل إرغام رواندا على وقف الحرب التي تشنها على جارتها الغربية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح