خارطة طريق للإنقاذ رسالة علي ناصر الى سالزبورغ كتب فيصل امين ابوراس

علي ناصر محمد ليس مجرد اسمٍ في ذاكرة السياسة اليمنية، بل صوت ظلّ حاضرًا، يحمل هموم وطنه ويعبّر عن تطلعات شعبه عبر عقودٍ طويلة. ورغم تقدّمه في السن، لا يزال ثابتًا على مواقفه، وفيًا للعهد الذي قطعه، مدافعًا عن سيادة اليمن وكرامة شعبه وحقه في الحرية والاستقرار.
في كلمته التي نُقلت إلى المشاركين في مؤتمر السلام والتنمية في اليمن المنعقد في سالزبورغ، قدّم رؤية سياسية، أقرب ما تكون إلى تشخيصٍ دقيق لحالة اليمن، ووصفة واقعية للخروج من أزمته. ظهر فيها كـطبيب سياسي يمتلك خبرة عميقة، استطاع من خلالها أن يلامس جوهر المشكلة، ويطرح حلا قائما على الحوار الشامل والمصالحة الوطنية.
لم تغفل رؤيته البعد القومي، حيث جدّد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى للعرب، محذرًا من تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية التي تهدد استقرار المنطقة، وتسعى إلى إعادة تشكيلها على حساب حقوق شعوبها.
وسلّط الضوء على تفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن، مذكّرًا اليمنيين المجتمعين في سالسبورغ والمجتمع الدولي بحجم الكارثة التي خلّفتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد؛ حربٌ دمّرت مؤسسات الدولة، وأضعفت الوحدة الوطنية، ومزّقت النسيج الاجتماعي، ودفعت الملايين إلى النزوح والتشرّد. وبفعل ذلك، دخل اليمن في حالة من تعدّد السلطات وتشتّت القرار السياسي والعسكري.
وانطلاقًا من هذا الواقع المؤلم، شدّد على المسؤولية الأخلاقية والوطنية الملقاة على عاتق جميع الأطراف، لإنهاء هذا النزاع المكلف، وفتح صفحة جديدة عنوانها المصالحة الوطنية الشاملة، باعتبارها الطريق الأقصر نحو استعادة الدولة.
وجدد دعوته إلى عقد مؤتمر يمني–يمني جامع، يضم مختلف القوى السياسية والمكونات الاجتماعية دون استثناء، بوصفه المدخل الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة. وأشار إلى أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة جهود متواصلة من الحوارات واللقاءات التي أجراها مع قوى محلية وإقليمية ودولية خلال السنوات الماضية.
وأكد أن الهدف من هذا المؤتمر لا ينبغي أن يقتصر على جمع الأطراف فحسب، بل ان يتجاوز ذلك إلى اهمية التوافق على مرحلة انتقالية تُبنى على أسس دولة اتحادية حديثة، قوامها وحدة المؤسسات:
ارسال الخبر الى: