حينما ننام

45 مشاهدة

هناك من يحرسنا من دون أن ندري، ومن دون أن نكلّفهم، أو نعطيهم أجورهم. أشياء مجهولة لنا تحرسنا، أشياء غامضة تقوم بذلك من غير تكليف منّا، لأنّنا رحنا في نوم عميق من دون أن يكون بجوارنا الطبيب أو العلاج أو أجهزته الحسّاسة، فقط نمنا.

أشياء بسيطة هناك كانت تحرُسنا بعدما تركنا الجسد غافياً يعمل بطاقاته الكامنة حتى نستيقظ بعد ساعات ونرى مرّة أخرى تلك الأشياء التي تركناها حولنا منذ ساعات، مثل كتبنا وأخبار العالم وهواتفنا وأهوال الحروب وتصريحات الساسة، ووجه العالم بضباب حروبه وقنابله الذكية أو الغبية، وبقية الأخبار الأخرى عن حال الأنهار البعيدة والطقس ودرجات الحرارة أو البرودة المنتظرة، وملابسنا التي تركناها قبل نومنا معلّقةً هكذا، فارغةً منّا وكأنّها تستغرب عودتنا مرّة أخرى أو يقظتنا أو لبسها أو غسلها، كي نمشي إلى المقهى بها ومعنا فلوسنا في جيوبنا أو محافظنا، كي يعرفنا الناس بسبب تلك الملابس وبمشيتنا المعهودة لنا، وكأنّ الدنيا تنتظرنا بحالها، بعدما عدنا من ذلك النوم. هل كانت تحرُسنا أمنياتنا وبقية تلك الأشياء التي جمعناها خلال أعمارنا، مثل قطعة أرض أو أرغفة تركناها في الثلاجة أو زجاجة ماء باردة أو محفظة فيها فلوسنا أو بعض أوراق فيها أرقام للهواتف أو سطور تركناها في كتبنا التي قرأناها، كي نتأمّلها فيما بعد بمرارة بعدما مرّت على كلماتنا سنوات سريعة هكذا بخفّة شديدة؟ أشياء هناك كانت تحرسنا من دون أن نعطيها الأجر ومن دون أن نختارها أو نشكرها أو نتباهى بها أمام عيالنا أو الأصدقاء. أشياء لا نلمسها أبداً، لأنّها شبه غامضة، فهل هي تشبه صدى الحياة وقد نامت داخلنا وسكنت داخلنا من دون أن ندري وتحرسنا؟

الغريب أنّنا نصحو من نومنا فجأةً ونتأمّل في بقايانا التي تُظهر فينا على مهل ملامح الوجه. تلك الأحلام التي صاحبتنا وقد صارت مهشّمة الآن، تلك الوجوه والكوابيس التي كانت معنا في ذلك النوم، تلك الحكايات المبتورة التي صاحبتنا وتلك الحقول التي رأيناها للمرّة الأولى في نومنا وكانت مزروعة بالسمسم أو أشجار اللوف أو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح