حينما تنقلب الحيلة على صاحبها دروس مأساوية من تحالفات المكر في اليمن

61 مشاهدة

عندما تدور رحى الصراعات الكبرى، كثيراً ما يلجأ الفاعلون السياسيون إلى تحالفات تُحاك في دهاليز المصلحة الآنية، متوهمين أنهم قادرون على قيادة رقصة الخداع والانقلاب. تقدم المشهد اليمني منذ عام 2015 نموذجاً صارخاً لتحالفاتٍ بنيت على أسس هشة من المكر والغدر، حيث تحولت الأحلام التوسعية إلى مصائد ذاتية، وسقط من حاول ركوب الموجة على صخرة تناقض الأجندات ونبل الغايات.
فمنذ ما يقارب عام قبل الحرب، وجدت جماعة أنصار الله (الحوثيون) نفسها في تحالفٍ تكتيكي مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح. لكن هذا التحالف كان أشبه بسرير بروكوست، حيث كان لكل طرف أجندته المتعارضة تماماً. فمن جهة، سعى صالح – بحسب تحليلات كثيرة كما يذكر الباحث “حسين الصديقي” في كتابه “اليمن: تشريح أزمة” – إلى استخدام هذه الشراكة كأداة لتصفية حسابه مع خصومه الذين أطاحوا به عام 2011، وإعادة تأهيل نفسه سياسياً وعسكرياً. فلقد تصور ببراغماتية ماكرة، أنه سينقلب على حلفائه الحوثيين متى ما اكتملت قوته، ليعود إلى كرسي الحكم. غير أن قدره انتهى بمأساة دموية في ديسمبر 2017، لاقى فيها المصير ذاته الذي أوقعه بكثير من خصومه طوال عقود من حكمه، مكراً بمكر، وكما قال المثل العربي: “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”.
وفي الجهة المقابلة، خاض المجلس الانتقالي الجنوبي مغامرة تحالفية لا تقل خطورة، معتقداً أن تحقيق حلم الانفصال يمر عبر ركوب موجة التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات. لقد تناسى، أو تناوسى، أن هؤلاء الحلفاء الجدد هم أنفسهم من كانوا شركاء في صناعة «القضية الجنوبية» وتهميشها لعقود، كما يوضح المؤرخ « فؤاد الخوري «. وتوهم قادة المجلس أن « صكوك الولاء « المقدمة للخارج، والمتمثلة في الترحيب العلني بالتطبيع مع الكيان الصهيوني واسترضاء اللوبيات المؤثرة في واشنطن، هي مفتاح سحري لتحقيق مشروعه. لكن هذه الاستراتيجية أوقعته في فخ التبعية الكاملة، وتحول من فاعل طامح إلى أداة في لعبة إقليمية أكبر، كما كشفت تقارير « مجموعة الأزمات الدولية «، حيث باتت قدرته على المناورة شبه معدومة ومصيره رهناً بإرادة حلفائه.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح