حنين وورد الطفلتان اللتان خرجتا من تحت النار تسألان أين أمي
50 مشاهدة
عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
كانت مدرسة فهمي الجرجاوي التي لجأت إليها عشرات العائلات النازحة في حي الدرج شرق غزة، ملاذًا يظنونه آمنًا من الموت وجحيم الطائرات الإسرائيلية، فجر الإثنين الماضي، قامت طائرات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل مدرسة الجرجاوي إلى محرقة جماعية، تصاعد منها الدخان، وخرج منها صراخ مكتوم، ورماد يُخفي ملامح الطفولة.
صواريخ حارقة سقطت على رؤوس نيام، حوّلت الطوابق إلى أكوام رماد، والجدران إلى أشلاء ذكريات.. و من بين الدمار واللهب، خرجت الطفلتان ورد وحنين، تمشيان وسط النيران على أقدام جريحة، بحثاً عن الحياة المفقودة وعن الأهل الموتى.
طفلة تسير وسط النار
“كانت تبحث عن صدر أم تحت الأنقاض، وعن يد أب تُمسك بها وتنهض، لكن كل ما كان حولها هو النار”.
من بين هذا الجحيم، خرجت الطفلة حنين حسن السيد الوادية، ستة أعوام، من وسط نيران تشتعل من حولها.. تمشي على قدميها المحروقتين، وجهها وجسدها الصغير مليء بالحروق، ونظراتها مشوشة تبحث عن أم وأب لن يعودا.. كان صوتها بالكاد يُسمع، جسدها الصغير متفحم، وجهها مذهول.
لم تصرخ، بل همست: “خرجت من تحت البطانية أبحث عن ماما وبابا.. لم أجدهم، لكن سمعت صوت ماما.. ما عرفت وين هيه”، هكذا قالت حنين، بصوت بالكاد يُسمع، في مقطع مصور من داخل مستشفى مكتظ بالناجين. كانت الكلمات بسيطة، لكن وقعها مفجع، كأنها صدى لصرخة طُفلتها من تحت الأنقاض.
كانت تسير وسط الجحيم كما لو أنها تتبع صوتًا في الحلم، تبحث عن دفء اختفى، عن صدر أم كانت معها قبل دقائق، وعن أب وأشقاء غابوا في لحظة لا تنسى.
لم تكن حنين تعرف أنها الناجية الوحيدة من عائلتها.. قُتل والداها ووالدتها وأشقاؤها حرقًا وهم نيام، بعدما سقط صاروخ الاحتلال الإسرائيلي في المكان الذي تحصنوا فيه طلبًا للأمان.
الطفلة حنين مع عمها
عمّها الدكتور أحمد الوادية، يقول: إن حنين مصابة بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، وإن وضعها الصحي “حرج للغاية”.