حملة ضد كانديس برايتس ماذا يعني أن تكون يهوديا في ألمانيا
تتوالى حملات الصحف الألمانية في مهاجمة الفنانة الجنوب أفريقية كانديس برايتس، المقيمة والناشطة في برلين، على خلفية ظهورها بلباس يهودي أرثوذكسي مخصص للرجال، خلال لقاء أجرته في المعرض الوطني ببرلين. ويأتي هذا الهجوم في سياق معروف عن برايتس، لمواقفها الحازمة في الدفاع عن الفلسطينيين، ورفع الصوت بشأن ما تصفه بـحرب الإبادة في غزة. وقد سعت هذه الصحف إلى الربط بين ظهور الفنانة بهذا الزي ومواقفها المناهضة للسياسات الإسرائيلية.
كتّاب هذه الصحف لا يعيرون اهتماماً لطبيعة العمل الفني الذي تقدّمه برايتس أو شكله، ولا لغيرها ممن أعلن تضامنه مع الفلسطينيين؛ إذ يُنظر إليهم من قِبل هؤلاء الكتّاب بوصفهم معادين لإسرائيل، فلا تُكتب عنهم تغطيات إلا في سياق التشهير بهم وبالمؤسسات التي لا تزال تحتفظ بهامش ضئيل من الحرية يسمح بعرض أعمالهم واستضافتهم.
وقد لفتت صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه إلى أن برايتس، بعد 7 أكتوبر 2023، تخلّت عن ممارستها الفنية، واستبدلتها بكلمات لاذعة استخدمتها عبر الإنترنت وفي الفضاء العام لمهاجمة إسرائيل والدولة الألمانية التي تعتبرها دكتاتورية بالقدر نفسه.
وقد تجاهلت هذه الصحف عمداً أمرين أساسيين: أولاً، أنَّ الفنانة يهودية الأصل؛ وثانياً، أن ارتداءها لهذا الزي يأتي ضمن مشروع عمل مسرحي لا يزال قيد التحضير. والأهم من ذلك هو إنكارها لما أوضحته برايتس في مستهل اللقاء، حيث صرّحت بأنها لا ترتدي زي اليهود الأرثوذكس ارتداءً اعتيادياً، بل تلعب دور شخصية الفنان الألماني كريستوف شلينجينسيف في عمله إغراق ألمانيا (1999)، الذي يعاد عرضه حالياً في المعرض الوطني. وتهدف من خلال ذلك إلى لفت الانتباه إلى إشكالية استخدام بعض الفنانين الألمان للهوية اليهودية قناعاً في أعمالهم الفنية.
في عام 1999، دعا متحف الفن الحديث الأميركي المخرج الألماني كريستوف شلينجينسيف (1960–2010) إلى نيويورك، حيث أخرج عرضاً بعنوان إغراق ألمانيا عند تمثال الحرية. وقد اختار عمداً تاريخ 9 نوفمبر/تشرين الثاني، لإحياء ذكرى أحداث مفصلية في التاريخ الألماني، مثل ليلة البلور (1938)، وسقوط جدار برلين عام 1989.
تطرح تساؤلات حول عبء تفكيك الماضي الاستعماري لألمانيا
وفي ذلك العرض،
ارسال الخبر الى: