حلقة مفرغة يدور حولها لبنان
اتُّفق رسمياً منذ أشهر على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. ستّون يوماً في البداية، قابلةً للتمديد، وانسحاب الإسرائيليين، وانسحاب قوات الحزب مع سلاحها إلى شمال نهر الليطاني، وامتناع إسرائيل عن إنشاء منطقة عازلة بينها وبين لبنان، ولجنة مراقبة برئاسة جنرال أميركي. وبعيد ذلك، انتُخب جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وسمّى البرلمان نوّاف سلام رئيساً للحكومة، ودشّن الاثنان عهداً جديداً، وخطاباً واحداً: إلغاء ثلاثية شعب وجيش ومقاومة، وإعلان استعادة الدولة (باحتكارها السلاح) قرار الحرب والسلم.
مرّ نصف عام، والحصيلة متواضعة، اللجنة الدولية برئاسة أميركي، لم نرَ وجهه، ولم يتسنَ لنا التعرّف إليه، حتى استُبدِل به غيره. سحَبَ الجيش اللبناني سلاحاً لحزب الله، الذي بقي مصرّاً على الاحتفاظ به، ولا نعرف بالضبط حجمه ونوعيته. إسرائيل، خلال هذه المسمّاة بـالهدنة، لم توقف غاراتها، قتلت عشرات من قيادات الحزب وعناصره. منعت أهالي القرى الحدودية من العودة إليها. بقيت نيرانها مصوّبةً نحو لبنان بأكمله. احتلّت جبل الشيخ وتمركزت في خمس نقاط في الجنوب اللبناني. أي أن العهد الجديد، ووقف النار، وسحب بعض أسلحة الحزب، لم تؤدِّ المهمّة، لم تُخرج لبنان من قمقم المراوحة. كلّ شيء على حاله، الجنوبيون منكوبون بخراب بيوتهم، تُمنع عنهم أموال إعادة إعمار قراهم وبيوتهم، لأن المموّلين يشترطون نزع الحزب سلاحه، ناهيك عن التدهور الحثيث لأشكال الحياة الأخرى. هكذا، لبنان يدور في حلقة مفرغة، والجميع يفقد صبره.
لا يبدو حزب الله مستعجلاً. رئيس كتلته النيابية محمد رعد يقول: لا نشعر بأننا مقيّدون لا بالزمان ولا بالمكان ولا بالأساليب، ما دامت الأمور تتقدّم، وشروطه لتسليم سلاحه واضحة؛ انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي احتلتها؛ وقف هجماتها ضدّ أعضاء في الحزب وضدّ أيّ بقعة في لبنان؛ تسليم ستّة من أعضاء الحزب تحبسهم إسرائيل بالإضافة إلى عمّار حمزة، البحار الذي اختطفه كوماندوس إسرائيلي خلال الحرب. والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس من أوائل فاقدي صبرهم. تحضر الى بيروت، وترى أن سحب السلاح لم يتم. تتوتّر وتطلق التهديدات. ينفد صبرها أخيراً، فتستوحي من تجربة سورية الناجحة دروسا
ارسال الخبر الى: