حكومة كفاءات لا محاصصة
100 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
المفترض أن يكون تشكيل أي حكومة قادمة في اليمن بعيدًا كليًا عن منطق المحاصصة الحزبية التي دمّرت الدولة وأفرغت مؤسساتها من معناها.فكل من جُرِّب في الحكومات المتعاقبة منذ التسعينات وحتى اليوم، وكان جزءًا من الفشل والفساد والانهيار، لا ينبغي أن يعود ليتولى أي منصب جديد. لقد أثبتت التجربة المريرة أن إعادة تدوير الوجوه ذاتها لا تنتج إلا الفشل ذاته، وأن تغيير العناوين دون تغيير العقليات ليس سوى خداع للنفس وللشعب.
اليمن لا يحتاج إعادة إنتاج الماضي، بل يحتاج قطيعة حقيقية مع مرحلة كاملة من الإخفاق. طموح الشعب اليمني أن تُبنى الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة، لا على أساس الانتماء الحزبي أو التوازنات الضيقة. يريد اليمنيون دولة تحترم المؤهل، وتمنح الفرصة لمن يحمل العلم والخبرة والقدرة على الإدارة، لا لمن يحمل بطاقة حزب أو ولاء جماعة أو لقب قبلي.
ما نلحظه اليوم من اقتتال وصراعات داخل معسكر الشرعية وخارجه، هو في جوهره نتاج مباشر لهيمنة ذات الأسماء والعقليات. هؤلاء الذين إذا أُزيحوا من مواقعهم بدأوا في التخريب والعمل ضد الوطن وضد من يتولى المنصب بديلًا عنهم. وهكذا ظل اليمن يعيش ويدفع أبناؤه ثمن صراعات المسؤولين والأحزاب، دون أن يصل إلى موقع القرار حامل شهادة، أو بروفيسور، أو ناشط مستقل، أو سياسي مخضرم غير متحزب، لا يستمد شرعيته من قبيلة ولا من مليشيا ولا من مرجعية ضيقة.
تحوّل القادة إلى “قطعان”، وكل قطيع يريد تمزيق اليمن حتى لا يحكمه الآخر. وبدل أن تكون الدولة إطارًا جامعًا، أصبحت غنيمة تُقتسم. فكانت النتيجة سنوات من القهر والتمزق والتشرذم، وانهيار مؤسسات، وضياع أجيال، وتآكل حلم الدولة في وعي المواطن.
اليوم تحاول المملكة العربية السعودية، بكل ما أوتيت من جهد، توحيد اليمنيين وردّ شيء من الهدوء والاستقرار لأبناء اليمن، وتحسين الأوضاع المعيشية المنهكة. هذا الدور يمكن أن يكون حاسمًا إذا ما اقترن بدفع حقيقي نحو تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، لا تخضع لابتزاز الأحزاب ولا لشهية الفصائل.
ارسال الخبر الى: