صدام بين حكومة الاحتلال والمحكمة العليا على خلفية جلسة إقالة بن غفير
58 مشاهدة
تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم الأربعاء في التماسات قدمتها جهات مدنية تطالب بإلزام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقالة إيتمار بن غفير من منصبه وزيرا للأمن القومي بسبب تدخله في عمل الشرطة وإضراره بالديمقراطية فيما صرح وزير القضاء ياريف ليفين بأن الجلسة غير قانونية وأن قرار القضاة لن يكون ملزما وكتب ليفين في بيانه أن الصلاحية لتعيين وزير أو إقالته ممنوحة بحكم القانون لرئيس الحكومة وليس للمحكمة مضيفا أن بن غفير سيواصل تولي منصبه ويندرج هذا الموقف في إطار الصراع المتواصل بين الجهاز القضائي والحكومة الحالية التي سعت منذ بداية ولايتها إلى إضعاف القضاء وتقويضه ما ساهم في خروج احتجاجات واسعة سبقت السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وقرر القضاة مسبقا منع دخول الجمهور إلى قاعة الجلسة خشية حدوث اضطرابات قد تعرقل إدارتها فيما سمحوا بدخول الصحافيين وأعضاء الكنيست وستعقد الجلسة بتشكيلة موسعة من تسعة قضاة كما ستبث مباشرة على الهواء ورفضت المحكمة العليا في فبراير شباط 2024 التماسا ضد تعيين بن غفير وزيرا للأمن القومي معللة ذلك بأن لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة في تعيين الوزراء ومع ذلك وجه القضاة حينها انتقادات لسلوك الوزير وكان بن غفير قد استقال من منصبه في يناير كانون الثاني من العام الماضي احتجاجا على موافقة الحكومة على صفقة لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى ثم أعيد تعيينه بعد شهرين ما أدى إلى تجديد النظر في الالتماسات من جانبها تدعم المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا موقف الملتمسين الذين يدعون أن سلوك بن غفير منذ تعيينه يوجب إقالته وذلك بسبب إضرار منهجي ومتواصل باستقلالية الشرطة وتحويلها إلى جهاز يعمل وفق اعتبارات سياسية على حد قولهم في المقابل يؤكد نتنياهو والحكومة من خلال طاقم المحامين أن المحكمة العليا غير مخولة بالتدخل في تركيبة الحكومة وأن أي تدخل من هذا النوع سيشكل تجاوزا لصلاحياتها ومسا بسيادة الحكومة وكتبت المستشارة القضائية إلى المحكمة العليا أن قرار رئيس الحكومة عدم نقل بن غفير من منصبه وصمته تجاه سلوكه يمنحان وزير الأمن القومي دعما وتبريرا لمواصلة الإضرار الجسيم بأسس النظام وأكدت أن كل ذلك يمس باستقلالية الشرطة وبالمبادئ الجوهرية التي تشكل الهوية الديمقراطية للدولة وأوضحت المستشارة القضائية أمس الثلاثاء عشية الجلسة أن ما يطرح للنقاش هو الحاجة الملحة لوقف ما وصفته بـإضرار بن غفير بحريات الفرد وبالبنية الديمقراطية للنظام الناتج عن تدخل سياسي غير مشروع في ممارسة الشرطة لصلاحياتها بما يشمل مساسا خطيرا بحيادها وبمبدأ المساواة أمام القانون وأشارت بهراف ميارا إلى أن نتنياهو لم يدرس إطلاقا إمكانية نقل الوزير من منصبه لمنع هذا الضرر وهو في الواقع لا يعترف بالمشكلة ولا بواجبه في التحرك وفيما يتعلق بتأثير بن غفير على التعيينات داخل جهاز الشرطة أشارت المستشارة إلى أنه لا مفر من الاستنتاج بأنه لا يمكن حماية الجمهور من سلوك الوزير المنهجي الذي يمس باستقلالية الشرطة ومن بين تدخلات بن غفير التي اعتبرتها المستشارة القضائية للحكومة غير مشروعة تدخله في عمل الشرطة وفي الاحتجاجات ضد الحكومة وكذلك قراراته المتعلقة بتعيين ضباط أو إنهاء ولايتهم وشددت بهراف ميارا على أن بن غفير يواصل هذا السلوك حتى في الآونة الأخيرة وساقت مثالا على ذلك تأخير ترقية ضابطة لأنها سبق أن حققت مع نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها وعدم تنفيذ بن غفير حكما قضائيا ألزمه بترقيتها وبحسب المستشارة فإن الوزير خلق من خلال هذا السلوك حالة من نزع الشرعية عن المحكمة كما أشارت إلى تأخير ترقية ضابطة لتولي رئاسة قسم التحقيقات في شعبة التحقيقات والاستخبارات بشكل يثير مخاوف جدية من أن هذا التأخير نابع من اعتبارات غير مهنية ومن بين الخطوات الأخيرة التي ذكرتها المستشارة أيضا محاولة بن غفير نقل صلاحية معالجة ملفات التحريض والتصريحات على الشبكات الاجتماعية من شعبة التحقيقات والاستخبارات إلى وحدة جديدة تسمى وحدة التحريض وأكدت بهراف ميارا أن الوزير ممنوع من التدخل في سياسة التحقيقات أو في كيفية إدارتها كما لفتت إلى انضمام بن غفير لعملية اعتقال مواطن في اللد الشهر الماضي برفقة القناة 14 اليمينية المتطرفة وتدخله في التحقيقات المتعلقة بمفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي ودعمه لعناصر شرطة مشتبهين بإطلاق النار على مواطن عربي في قرية الترابين في النقب إضافة إلى تصريحاته الحادة ضد المحكمة العليا وأشارت المستشارة القضائية إلى تساؤل بن غفير قبل يومين قضاة المحكمة العليا هل أنتم مع إسرائيل وذلك في تعقيبه على قرار يتعلق بعدم تحديد المحكمة عدد أعضاء الكنيست من كل كتلة برلمانية الذين يمكنهم زيارة الأسرى وعادة يدور الحديث في هذه الحالة عن النواب العرب واعتبرت بهراف ميارا أنه كان من الممكن توجيه نقد موضوعي لكن لا يمكن لأي نقد أن يتضمن تصريحا خطيرا كهذا الذي إضافة إلى كونه باطلا يحمل رسالة للجمهور وخاصة لرجال الشرطة تقوض الأسس الجوهرية لنظام ديمقراطي وللعلاقة بين الشرطة والسلطة القضائية في دولة ديمقراطية على حد قولها إلى ذلك جاء في رد نتنياهو والحكومة على الالتماسات أنه على المحكمة الموقرة احترام سيادة الحكومة ورفض الالتماسات والامتناع عن المساس الخطير بمبدأ فصل السلطات وعن التدخل السياسي في التشكيلة القانونية للحكومة وبحسب الرد فإن قبول المحكمة العليا لهذه الالتماسات سيخلق سابقة لتدخل قضائي في تحديد وزراء الحكومة بسبب معارضة أيديولوجية للسياسة التي ينتهجها وزير الأمن القومي من جانبه يدعي بن غفير أنه لا توجد أي أدلة على أنه يصدر تعليمات للشرطة أو يتدخل في تحقيقاتها وبحسب قوله فإن المستشارة القضائية للحكومة تسعى لتفكيك النظام الدستوري وجر الدولة إلى أزمة دستورية بعد أن ضللت المحكمة طوال عرضها للمعطيات وأضاف أن الملتمسين يعتقدون أن رأيهم السياسي أسمى من رأي غيرهم وأن بهراف ميارا تظن أنها تستطيع فرض تعيينات وسياسات خاصة بها وتابع الوزير مهاجما المستشارة القضائية إنها تسعى لإبطال تأثير وزير الأمن القومي على سياسة الشرطة وفي مجال التعيينات لكن هذا التأثير هو بالضبط السبب الذي يتولى من أجله منصبه وهذا هو السبب الذي أرسله ناخبوه من أجله