حكم العدالة نصف قرن من الجرائم والمحاكمات في إذاعة دمشق
داخل استديو إذاعة دمشق وسط العاصمة السورية، حضرت العربي الجديد تسجيل الحلقة 1913 من المسلسل الدرامي الإذاعي البوليسي حكم العدالة، بعنوان الاعتراف المسموم، من كتابة المحامي منيب هائل اليوسفي وإخراج محمد عنقا، وهو عمل مستمر منذ نحو خمسين عاماً. هنا، تتواصل صناعة حكايات الجريمة والتحقيق والمحاكمة التي رافقت مستمعي البرنامج نحو نصف قرن، بأصوات ممثلين تعاقبت أجيالهم أمام الميكروفون، وبأدوات تمنح الحكاية تفاصيلها المسموعة، وتترك للمستمع أن يبني صورتها في خياله.
يجتمع الممثلون داخل الاستديو، يراجعون أدوارهم بانتظار مشاركتهم في التسجيل. تتوسط المكان طاولة مستديرة عليها أوراق مبعثرة وفنجانا قهوة وهاتف قديم ذو قرص دوّار، وتمتد فوقها الميكروفونات. يقف حولها من يسجل دوره، حاملاً صفحات النص. وبين الاستديو وغرفة التحكم، تتحول الصفحات المكتوبة إلى شخصيات وحوارات، ثم إلى حلقة ينتظرها مستمعون يعرف بعضهم العمل منذ طفولته.
بالنسبة إلى الممثل إياس أبو غزالة، تبدأ هذه الذاكرة قبل احتراف التمثيل. يستعيد، في حديثه إلى العربي الجديد، طفولته حين كان يستمع إلى برنامج حكم العدالة ويرافق والده، الممثل بسام لطفي (1940 - 2022)، إلى الإذاعة لمشاهدة تسجيله. تعلّق بأجواء المحكمة وحكايات الجريمة والتحقيق والعقاب، حتى أصبحت المشاركة في العمل أحد أحلامه الكبيرة. وحين وقف لاحقاً أمام ميكروفونه ممثلاً، كان يعود إلى مكان عرفه طفلاً، لكن بمسؤولية مختلفة تجاه الحكاية التي كان ينتظر سماعها.
يتذكر أبو غزالة خصوصاً وقوفه للمرة الأولى إلى جانب والده أمام ميكروفون البرنامج. كان قلق الأب على أدائه يضاعف شعوره بالمسؤولية؛ يريد أن يرضيه، وأن يثبت في الوقت نفسه استحقاقه ثقة فريق الإخراج. وجمعتهما لاحقاً حلقات عدة، تنقّل فيها بين شخصيات المحقق والمجرم. ويستعيد بداياته في الدراما الإذاعية بعد التخرج من المعهد، حين خاض فترة قصيرة من التجربة، ثم أُسندت إليه أدوار البطولة.
ولا يحصر أبو غزالة علاقة حكم العدالة بالذاكرة في تجربته العائلية. يلمسها أيضاً في رسائل مستمعين يسألونه عن أسباب توقف تسجيل حلقات جديدة، وينتبهون إلى الإعادات، فيراسلونه بأنهم سمعوا الحلقة من قبل. بالنسبة إليه، تستحضر الشارة ذكريات
ارسال الخبر الى: