من حكم أقلية إلى حكم أقلية
ورِثَ بشار الأسد عن أبيه نظام العائلة والأقلية النافذة، أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، الطائفة الأسدية وكانت الدولة بكل مؤسساتها خاضعة لهذه الأقلية. لم يكن طائفياً بالمعنى السياسي، كان تطييفياً، قبل 2011 وبعده، وكانت أدواته السياسية القمعية، الجيش وأجهزة الأمن، من كل الطوائف، ووجود نسبة عالية من العلويين لا يغيّر من طبيعته الشمولية أولاً. شموليته هذه عقودا، وليست فترة قصيرة، لأنّه نظام الفئة المتوسطة، أي التي لا تمتلك مشروعاً تاريخياً للنهوض، وهي ليست طبقة بكل معنى الكلمة، ولكنها وصلت إلى الحكم في البلاد المختلفة وليس فقط في سورية، ولأسباب كثيرة، وبالتالي جاء التطييف العام والاعتماد على العلويين بشكل خاص من أجل الحفاظ على النظام العائلي، وبما يتناسب مع طبيعته المتوسّطة، اقتصادياً، وبما يؤمن الاستقرار.
سيناريو وحيد للخروج من المأزق، وهو تبنّي التحوّل الديمقراطي الكامل
ليس في سورية مشكلات طائفية بالمعنى العميق، هناك فقط قوى الإسلام السياسي، وهي منظمّات طائفية، وهناك ممارسات لنظامي الأسدين تستقي من هذه الطائفية، ولكن الأخيرة ليست تمثيلاً سياسياً. تمارس الجماعات الدينية الأقلياتية مجالها الديني ضمن الشعائر، وهناك حساسية شعائرية من الآخر المختلف، المسيحيين والإسماعيليين والدروز واليزيديين وسواهم. وقد عزّزت حرب الثمانينيات بين النظام والطليعة المقاتلة بصورة خاصة، ولاحقاً الإخوان المسلمين، الميل الطائفي لدى الطائفة العلوية، ولكنها لم تتسيّس طائفياً، وأحدث القمع الشديد تراجعاً بالمعنى السياسي الطائفي لدى السنة، وتقدّماً بالمعنى الديني الشعائري والمحافظة الاجتماعية، ولكن تفعيل ذلك سياسياً كان ممكناً وفي وقتٍ قصيرٍ، وجرى، بعد الحرب الأميركية على العراق عام 2003. حرب الثمانينيات وكثرة التحديات وإخفاق النظام في مواجهة المشكلات، عوامل دفعت المجتمع المحكوم بالشمولية نحو الهويات الدينية أكثر فأكثر، فانزوت وتراجعت البنى الحداثية شيئاً فشيئاً.
كانت الثورة الشعبية فتحاً للتاريخ المغلق، جاءت الثورة والسوريون محجوزين أكثر مما هم متخندقون بالهويات الدينية، وبحالة خمود سياسي للقوى الحداثية، وبغيابٍ كاملٍ للنقابات ومختلف أشكال الاتحادات، ولعبت القوى الشبابية الحداثية الدور الأول لإطلاق الثورة، وسريعاً دخل الشباب السلفي بصورة خاصة، ولاحقاً الإخواني، ودخلت القوى السياسية، ولا سيما الإخوان المسلمين، وكل القوى
ارسال الخبر الى: