حكاية من قسم العناية المركزة

34 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

د. أحمد القحطاني

كانت الشمس تبعث قبلاتها الأولى بهدوء، فتلامس قمم الجبال بحنان، ثم تنزل رقيقةً لترسم الضوء على وجوه النيام. في هذا المشهد الجميل، خرجت من بيتي كعادتي؛ فالنشاط والهمة هما أول أهدافي في بداية كل يوم.

وصلت إلى المستشفى، وغيرت زيي الرسمي الخاص بقسم العناية المركزة. بدأت أراجع الحالات، أنظر إلى القديمة ثم الجديدة، أمرّ على السرير تلو الآخر، أتفقد الجميع بحب وإخلاص.

حتى وصلت إليه

رجل كبير في السن، النور يضيء وجهه، لحية بيضاء كاملة تمنحه بهاءً ووقاراً. سلمت عليه بخشوع، فسألته عن اسمه، فأجابني به كاملاً.

سألته عن عمره، فقال: “خمسة وتسعون عاماً”.
عدت إلى ملفه الكبير لأتأكد، فكان كما قال تماماً. ثم شرحت له حالته وسبب دخوله إلى المستشفى.

حوار لا يُنسى

تحدثنا قليلاً، ثم بدأ يسأل عن اسمي بحنان. دار بيننا حوار بسيط، وفجأة قال لي كبراءة الأطفال:

“لماذا لا تزورني أمي؟ لماذا لا تجلس بجانبي؟”
كان يشكو كطفل يبحث عن أمه. ثم انفجر باكياً، وأجهش بدموعه وكأنه طفل صغير، بل أبكى من الأطفال. قال بصوت مبحوح بالدموع:

“أنا لم أكن عاقاً بأمي… ولست عاقاً بأمي…”
بكى حتى بكيت معه. شعرت بثقل غريب في صدري، كأن أحداً يضغط على قلبي.

يا إلهي… رجل بهذا العمر يبحث عن أمه كطفل رضيع؟
أخذت منديلاً ورقياً، ومسحت دموعه برفق. همست له: “أنا هنا بجانبك، لا تبكِ”.

السؤال المحير

سألته: “هل أمك ما زالت بخير؟”
فأجاب بثقة تامة: “نعم، هي بخير”.
تعجبت كثيراً، وقلت في نفسي: “لا بد أن الزهايمر قد أصابه”.
لكن عندما سألته عن الصلاة، كانت كل إجاباته صحيحة تماماً، مما زاد حيرتي.

قال لي وهو يمسك بيدي:
“أمي ما زالت على قيد الحياة، وهي بصحة جيدة. لكنها لا تجلس بجانبي… تريد أن تأخذني معها”.
هنا أحسست بشيء ثقيل في قلبي… شعرت أنه راحل عن هذه الدنيا قريباً.

لحظة الوداع

ودعني بحرارة، وقال:

“أرجوك يا دكتور، عد لزيارتي مرة أخرى”.
أجبته بكل سرور: “سأمر على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح