حكاية ضياء العوضي كما تروى بعد الرحيل

35 مشاهدة

لم يكن الدكتور المصري ضياء العوضي مجرد اسم عابر في دفتر الحياة، بل كان من أولئك الذين يمرّون بهدوء، ويتركون خلفهم أثراً لا يُقاس بحجم الضجيج الذي صنعوه، بل بعمق الحضور الذي عاشوه. رجلٌ من طينة الذين يشتغلون بصمت، يداوون الآخرين، بينما ينسون — كعادتهم — أن يطمئنوا على قلوبهم أولاً.

عاش العوضي حياة تشبه كثيراً ملامح جيله:

اجتهادٌ بلا ضجيج،

وغربةٌ بلا شكوى،

وسعيٌ دائم بين الواجب المهني ومتطلبات الحياة التي لا ترحم.

في المدن الكبيرة، حيث لا أحد يسأل عن أحد، كان طبيباً يؤدي دوره كما ينبغي، دون أن يدري أن نهايته ستتحول فجأة إلى قصة تُروى، لا عن حياته… بل عن موته.

حين وُجد العوضي راحلاً في غرفته بأحد فنادق دبي، لم تكن القصة في بدايتها أكثر من خبر عابر:

“وفاة طبيب”… جملة قصيرة، باردة، تمرّ كأي خبر يومي.

لكننا — كعادتنا — لا نُجيد ترك الموتى يمضون بسلام.

خلال ساعات، بدأت الروايات تتكاثر:

جلطة؟

إهمال؟

أم أن في الأمر ما هو أبعد من ذلك؟

وهنا، لا يعود السؤال عن الحقيقة، بل عن حاجتنا نحن لخلقها.

في مجتمعاتنا، لا يموت الإنسان مرة واحدة.

يموت أولاً حين يتوقف قلبه،

ثم يموت مرات أخرى حين تبدأ التأويلات في تقطيع سيرته إلى احتمالات.

كل تفصيلة صغيرة تتحول إلى خيط:

تأخر الرد…

باب مغلق…

صمت طويل…

ثم فجأة، تكتمل الحبكة:

“جريمة”.

ليس لأن الأدلة قالت ذلك،

بل لأن الخيال سبق التحقيق بخطوات.

قد يكون العوضي — ببساطة موجعة — ضحية قلبٍ قرر أن يتوقف دون استئذان.

وهذا يحدث كل يوم، بلا مؤامرة، بلا فاعل، بلا قصة مثيرة.

لكن هذه النهاية لا تُرضي أحداً.

نحن لا نحب النهايات العادية.

نريد موتاً يليق بالدراما التي نسكنها،

حتى لو اضطررنا لكتابته بأنفسنا.

اللافت في قصة العوضي ليس موته،

بل ما كُتب حوله بعد الموت.

كيف تحوّل رجل عاش بهدوء،

إلى محور نظريات لا تنتهي؟

كيف أصبح الغموض بديلاً للحقيقة،

والتكهنات أكثر إقناعاً من التقارير؟

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح