حكاية آدم بيرغمان لدلير يوسف بروميثيوس الكردي
رواية حكاية آدم بيرغمان، أو كيف أصبح الرجل ريحاً (دار مرفأ، 2025)، للكاتب السوري دلير يوسف، ذات عنوان شعري، تُحاذي الأسطورة من دون أن تكونها، وإن صارتها في خاتمتها. مع ذلك، فإن هذه الخاتمة الأسطورية، قد تكون مفتاحاً لفهم القفزات غير المفهومة تماماً، التي اخترقت الرواية. ليست هذه القفزات، التي تطبع النصف الثاني من الرواية، وحدها المُحيّرة، باستدعاء أسطوري يبقى في كُمُونٍ تامّ حتى يفضي إلى خاتمة غير منتظرة أو متوقعة. هناك إلى جانبها، القفزات، والفحوى الكردية التي تحتاج إلى هذا الاستدعاء، الذي به يمكننا أن نجد قراءة ثانية للرواية، من أولها إلى منتهاها.
كرديّة أبطال الرواية، من الناحية السورية، لا تبدو في مبتدأها محورية، ولن يظهر ذلك في ثناياها، لكننا من دونها لا نقدر على أن نفهم السياق كلّه. يُهاجر الأكراد السوريون، لأنهم غالباً مكتومو الهوية في بلدهم، وليس لهم حقوق المواطن، سواء لهم أن يبقوا أو أن يهاجروا. الهجرة بالطبع أرحم وأجدى، فهم في المهجر قد يغدون مواطنين كاملين. شاكر يهاجر بعد أشهر قضاها بعد الزواج، مع زوجته ابنة عمّه. الهجرة مُكلفة، فهي غير شرعية، ويقوم بتدبيرها أهل اختصاص في هذا المجال. لذا اتفق مع زوجته على أن ترجع إلى دار أهلها وأن يبيع شقته ومجوهراتها.
يروي مأساة الكردي الذي تتفرّق حشوده في بلدان لا تعترف به
الرحلة تقف في قبرص حيث يعمل هو ورفيقه المِثليّ جوان في خدمة الكابتن، الذي ما إن يجدهما موثوقين حتى يشركهما في التهريب، الذي، في نهايته، يراودهما خاطر أن يعاودا رحلتهما، وهذه المرّة إلى هولندا. سرعان ما يصل ذلك إلى الكابتن، الذي يرسل من يصطادهما على طريق ألمانيا. وبالفعل، يقتل جوان، بينما ينجو شاكر، لكن بعد أن يفقد ذاكرته بالكامل. ذلك ما يبعده عن جيهان الموهوبة في الحكايات، والتي، في غيابه، تباشر الكتابة التي تعود عليها باسمٍ وشُهرة.
نحن إلى الآن بين أكراد، كرديّتهم ليست جليّة إلّا في مشاقّهم. لن ننتبه إلى أن هذه الكردية تعمل في وفاة جوان، وفي فقدان
ارسال الخبر الى: