حكاية الحضارة والزمن الشارد أحمد عثمان
28 مشاهدة
انقضى العام ٢٠٢٥م خلسة واقبل عام ٢٠٢٦م فاردا جناحيه وكعادة الأعوام والسنين عام بعد عام ويوم إثر يوم حركة جري لا تتعب ولا تتوقف وسرعة تكاد تقترب من اللاشيء هنا واللاشيء مر الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يدرك الزمان وجريانه وتقلباته وسيفه المميت الذي لا يتوقف عند بيت أحد ولا يجامل أحد حيث لا صغير عنده ولا كبير يميت الكبير وينهي الصغير جري النهار وكر العشي رب قوم قد أناخوا حولنا يشربون الخمر بالماء الزلال عصف الدهر بهم فانقرضوا وكذاك الدهر حال بعد حال ومع هذا فغالبا لا يعتبر هذا الإنسان بالزمن ولا يحس بسيفه القاطع ولا يستفيد كثيرا وهذه هي المصيبة الأخطاء تتكرر على مستوى الفرد والجماعات والدول تتكرر بشكل يكاد أن يكون متطابقا دون محاولة لدراسة الأحداث والتاريخ بعين الحكمة وقلب العبرة لنخرج بأعمال ونهج وقرارات أفضل لا تستدعي مآسي الماضي وأخطاء الأمس نعيش بالماضي ونصرخ ما أشبه الليلة بالبارحة نلهث في دائرة مفرغة وفارغة من المعنى الإنسان وحده يستطيع تغيير وجه الزمان لو أراد واعتبر السوال اليوم ماذا عن الغد هل ستكون نسخة مكررة حيث تتعطل عقول الشعوب وتموت إرادتهم وتخفت أرواحهم لينتهي التجديد والجديد ووهج الأحلام وأفاق الحضارات فتموت حضارات الشعوب في نسخة مكررة من الماضي السلبي وربما أسوأ هنا نكون أمام مقبرة للشعوب لا عن حياة الشعوب وذلك عندما تختار طريق المقابر وسمة الموتى لماذا يفعل الإنسان بنفسه ويفرط بكل فرص النهوض الحقيقة إن أهم خاصية للإنسان أنه ينسى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما لاحظ كيف يكون النسيان والتناسي سببا في ضياع العزيمة وغياب الإرادة وبدون عزيمة لا تتحدث عن شعوب بل عن جثث فاسدة مفسدة تتحرك فتقل قيمة الإنسان وتتلاشى الحكمة منه بينما خلق ليكون حكيما متأملا للزمان والمكان وما وراء الزمان والمكان وهذا غاية الخلق ومحل الاختبار وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى ٱلأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ٱلدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون لاحظ كيف أن صورة الفساد وسفك الدماء مناسبة للنسيان وغياب العزيمة إن اعمار الأرض وحضارة الشعوب تحتاج إلى نهوض روحي وعقلي شامل ليكسر حالة الجمود والنسيان وغياب الإرادة حيث الحركة مكررة في الحضيض و تتغير بإرادة تنهض بها الشعوب إلى مواقع النجوم ومعها يسيطر فيها الإنسان على حركة الزمان وحساب الأيام وعلم الكواكب والنجوم حيث تبرز الحضارة وعمران الارض عند كل شعب يتبع سنن النهوض والتخلص من اثقال الطين ونوازع الفساد والانجذاب الى الحضيض والعوالم السفلية
ارسال الخبر الى: