من حكايات حارتنا 13 حكاية عدو النساء
حارتنا واحدة من حارات الدنيا الضيقة، التي لا تنتهي حكاياتها ولن تنتهي.
وهنا أدوّن بعضًا من تلكمُ الحكايات.
(1): حكاية (صاحب الذكرى)
هو أحد رجال الحارة الذين تشاهدهم في مقهى الحارة الكبير؛ فالرجل قد أُحيل على المعاش منذ زمن، لذا صار مقهى حارتنا متنفسه الوحيد، يجلس فيه مع أقرانه كبار السن يتذكّرون أيامهم الخوالي، وكيف عركتهم الأيام.
يحلو لكبار السن دومًا سرد ذكرياتهم، فهم يظنون أنهم لم يعودوا يملكون غير الذكريات!
بيد أنّ هذا العجوز يختلف عن كلّ من حوله، إذ لا يزال بصحته متماسكًا فلم تنل منه أمراض الشيخوخة كالمعتاد، والأهم من ذلك تلك الذاكرة الحديدية التي يتمتع بها، لم تعصف بها رياح ألزهايمر بعد.
وسر هذه الحيوية أنّه ظل محافظًا على صحته، مجانبًا التدخين وتناول القات وغيرهما من الملذات، فالرجل كان في السلك العسكري، وقد تدرّج فيه حتى أُحيل على المعاش برتبة لواء، وكانت حياته، كما يقول، تمضي مثل الساعة في الانضباط.
عن نفسي، تعجبني جلسات الرجل في المقهى التي أحضر بعضًا منها، كلما سنحت لي الظروف، وهو يحدّث مَنْ حوله عن معاركه العسكرية التي خاضها في أماكن مختلفة من أرض الوطن!
يحدّثهم عن مشاركته في ثورة 26 أيلول/ سبتمبر الخالدة، وكان حينها ابن عشرين سنة، وعن تلك السنوات السبع التي أعقبت الثورة بين كرٍّ وفر بين الجمهوريين وبقايا الملكيين، وحروب المناطق الوسطى في أواخر سبعينيات القرن المنصرم، وكيف تم استدعاؤه ليشارك في حرب صيف عام 1994م، إذ تم تسريحه من الجيش قبل ذلك لأسباب يطول شرحها، كما يقول!
وفي كلّ سرد تجده يذكر تفاصيل التفاصيل عن تلكمُ الأحداث، متى وقعت، وأين، ومَنْ كان رجالها من الجانب الذي هو منضم معه، وكذا من الجانب الآخَر، وماذا دار، وماذا كان دوره الشخصي فيها، (لا تثريب عليه في وضع نفسه بارزًا في خضم تلك الأحداث، هكذا هي عادة رواة التاريخ!)
المهم، ذكريات لا تنتهي يرويها هذا العجوز، فكأننا نسمع أحداث تاريخنا المعاصر بلسان أحد الشهود.
(2): حكاية (عدو النساء)
قيل
ارسال الخبر الى: