حكايات العيد من كعك وألوان
ُيظهر الفنان المصري إبراهيم البريدي في لوحته كعك العيد مجموعة من الأطفال وهم يحملون أوعية مليئة بالكعك، في مشهد يبدو مألوفاً في الذاكرة المصرية، لكنه يتحول إلى بنية بصرية تحمل من الحنين والإحساس أكثر مما تحمل من التوثيق، في معرضه حكايات هيما الذي يستضيفه غاليري فلك في القاهرة حتى 28 الشهر الجاري.
اللوحة التي تستدعي صورة قديمة في المخيلة الشعبية، لا تقدم العيد حدثاً دينياً بقدر ما تقدمه طقساً منزلياً جماعياً، تنتقل فيه الفرحة من الفضاء العام إلى الفضاء الداخلي، حيث تتشكل المناسبة عبر العمل الجماعي والتفاصيل الصغيرة. الفنان هنا لا يوثق الطقس لكنه يكثف إحساسه؛ مشاهد صنع الكعك وصلاة العيد، وفرحة الأطفال بوصفها تجربة حسية واجتماعية أكثر منها موسماً احتفالياً عابراً. هذه المشاهد نفسها، على بساطتها، ظلت حاضرة في أعمال أجيال مختلفة، وإن اختلفت طرق رؤيتها ومعالجتها، ففي أعمال الفنانين المصريين المعاصرين، تتقدم صورة الطفل بوصفها المدخل الأكثر مباشرة لتمثيل العيد. نجد هنا انحيازاً واضحاً للحظة العابرة، بعيداً عن بناء المشاهد الاحتفالية الكبرى التي ميزت أجيالاً سابقة.
في أعمال الفنان محمد عبلة على سبيل المثال، تحضر الطفولة جزءاً من نسيج الحياة اليومية، حيث تتجاور الوجوه مع مشاهد مزدحمة بالحركة، في صياغات تميل إلى التعبيرية؛ الأطفال في هذه الأعمال ليسوا موضوعاً منفصلاً، بل جزءٌ من مشهد اجتماعي أوسع، تتحول فيه البهجة إلى طاقة لونية. أما خالد سرور، فتبدو أعماله أقرب إلى التقاط روح الشارع، حيث تتسلل ملامح العيد عبر التفاصيل، من تجمعات الناس والألعاب، إلى الوجوه التي تحمل أثر الاحتفال. لا يظهر العيد بشكل مباشر دائماً، لكنه يُستدعى من خلال الإيقاع العام للصورة.
تتشكل الاحتفالية عبر العمل الجماعي والتفاصيل الصغيرة
في السياق نفسه، يمكن قراءة أعمال الفنان محسن أبو العزم، حيث تختلط العناصر الشعبية بالاحتفالية، وتتحول اللوحة إلى مساحة تعكس حيوية المجتمع، بما فيه من طقوس وأفراح صغيرة، بينما تقدم الفنانة السكندرية هدير مكاوي أعمالاً معبرة عن ارتباط فرحة العيد بشاطئ البحر، في حالة من الانفلات المؤقت من النظام اليومي.
ارسال الخبر الى: