ناشط حقوقي يكتب بعض الناس لا يصدقون إشارات التحذير إلا بعد أن يصبحوا هم ضحايا الحادث

تقرير صحفي: عرب تايم: خاص:
يبدو أن هناك فئة من البشر قررت إلغاء الاستماع للنصيحة من قاموس حياتها، واستبدالها بمنهج جديد عنوانه:
لن أصدقك حتى أقع في الفخ بنفسي!
فعندما تحذر أحدهم من شخص ما، وتقول له إن وراء الابتسامة ألف حكاية، وإن المواقف كشفت لك ما خفي من الطباع، ينظر إليك وكأنك تنافس ذلك الشخص على جائزة أفضل إنسان في العالم!
تبدأ بسرد الوقائع، فيبدأ هو بسرد المبررات.
تتحدث عن التجارب، فيحدثك عن حسن الظن، تحذره من الحفرة، فيتهمك بأنك ضد مشاريع الحفر الوطنية!
وقديمًا قالت العرب: “من جرب المجرب حلت به الندامة”، لكن يبدو أن البعض يعتبر الندامة دورة تدريبية مجانية لا يجوز تفويتها.
الأطرف من ذلك أن بعض الناس لا يكتفون بعدم تصديقك، بل يتحولون إلى هيئة دفاع رسمية عن الشخص الذي حذرتهم منه، وكأنهم يتقاضون راتبًا شهريًا مقابل تلميع صورته.
فإذا قلت لهم إن الرجل متقلب، قالوا: “مستحيل”، وإذا قلت إنه ناكر للجميل، قالوا: “غير صحيح”.
وإذا قلت إنه سيخذلكم يومًا ما، ردوا عليك بنظرات تتهمك بالغيرة والحسد وسوء التقدير!
ثم تأتي الأيام، ذلك الموظف الذي لا ينام ولا يقبل الوساطات، لتبدأ المسرحية الحقيقية.
وفجأة يسقط القناع، وينكشف المستور، ويتحول البطل الذي كانوا يدافعون عنه إلى خبير معتمد في خذلان الأصدقاء ونكران المعروف.
وعندها فقط يظهر أصحاب “مستحيل” و”غير صحيح” و”أنت فاهم غلط”، ليقولوا الجملة الشهيرة:
والله طلع كلامك صحيح!
وكأن الحقيقة كانت تنتظر توقيعهم واعتمادهم الرسمي حتى تصبح حقيقة!
تقول العرب: “ما كل ما يلمع ذهبًا”، لكن بعض الناس يصرون على شراء المعدن المزيف، ثم يعودون غاضبين لأن الذهب لم يكن ذهبًا!
ويقول المثل الشعبي: “اللي ما يسمع الكلام يسمع صليل الندم”، وهذا بالضبط ما يحدث.
فالنصيحة عندهم مجرد وجهة نظر، أما الصفعة التي تأتي من التجربة فهي الوثيقة الرسمية المعتمدة.
والمشكلة ليست أنهم لم يصدقوا، بل أنهم بعد اكتشاف الحقيقة يأتون ليشرحوا لك ما حدث وكأنك أول مرة تسمع بالقصة!
فيجلس أمامك ويبدأ: تدري
ارسال الخبر الى: