ناشط حقوقي يكتب حكومة البيانات والوعود والمواطن يبحث عن الكهرباء بالمنظار

تقرير صحفي: عرب تايم/ خاص:
منذ سنوات طويلة، ما زال المواطن في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة يعيش على نظام غذائي سياسي متكامل يتكون من الوعود في الإفطار، والتصريحات في الغداء، والبيانات الرسمية في العشاء.
أما الخدمات، فقد دخلت في إجازة مفتوحة لا يعلم أحد موعد عودتها.. فكلما انطفأت الكهرباء، خرج مسؤول ليبشر المواطنين بأن الحلول قادمة.
وكلما ارتفعت الأسعار، ظهر تصريح يؤكد أن الحكومة اليمنية تتابع الوضع عن كثب، حتى أصبح المواطن يخشى أن تتابعة الحكومة أكثر مما تتابع الأسعار نفسها!
أما الرواتب، فقد تحولت إلى ضيف موسمي نادر الظهور، يأتي أحيانًا ويختفي كثيرًا، حتى بات البعض يعتقد أنها من الآثار التاريخية التي تحتاج إلى بعثة تنقيب دولية للعثور عليها.
وفي المقابل، لا تعاني البيانات الرسمية من أي انقطاع أو أزمة،
فهي تصل بانتظام مذهل يفوق انتظام الكهرباء والمياه والرواتب مجتمعة.
كل أسبوع بيان، وكل شهر اجتماع، وكل مناسبة لجنة، وكل أزمة فريق معالجة، حتى أصبح المواطن يتساءل:
هل نحن دولة تدير الخدمات أم مصنع لإنتاج اللجان؟
وتقول الحكمة الشعبية: “إذا كثرة الطباخين تحرق الطبخة”، لكن يبدو أن كثرة الاجتماعات في العاصمة عدن وباقي المحافظة المحررة تحرق الوقت فقط.
أما المواطن البسيط، فقد وصل إلى مرحلة متقدمة من التعايش مع الأزمات.
فهو يستيقظ على انقطاع الكهرباء، ويشرب الماء بحساب، ويشتري احتياجاته بأسعار جديدة كل صباح، ثم يسمع مساء عن إنجازات استثنائية لا يراها إلا في نشرات الأخبار.
والمفارقة أن المواطن كلما اشتكى من الوضع المعيشي، قيل له إن المرحلة استثنائية.
والحقيقة أن هذه المرحلة الاستثنائية أصبحت أطول من المراحل الطبيعية نفسها!
لقد أصبح الناس لا يطالبون بالمستحيل، ولا يبحثون عن الرفاهية، بل يريدون فقط كهرباء مستقرة، ومياه متوفرة، ورواتب منتظمة، وأسعارًا يمكن للعقل استيعابها.
وفي الختام، يبدو أن أكبر إنجاز حققته الأزمات هو أنها جعلت المواطن خبيرًا في الصبر، ومتخصصًا في تحمل المعاناة، وحاصلًا على دكتوراه فخرية في انتظار الحلول القادمة.
أما تلك الحلول، فما زالت – بحسب البيانات
ارسال الخبر الى: