حفتر وصناديق البقاء

58 مشاهدة

دخل مجلس النواب الليبي، الثلاثاء الماضي، أزمة انقسام عميقة، وإن لم تكن جديدة، إذ إنها هذه المرة حول مليارات الصندوق الذي أنشأه اللواء المتقاعد خليفة حفتر. فبعد قبول رئيس المجلس عقيلة صالح، يوم الاثنين الماضي، طلباً تقدم به نواب موالون لحفتر بتخصيص ميزانية ضخمة لــصندوق التنمية وإعادة الإعمار، لكن بشروط تعجيزية، عقد النواب الموالون لحفتر جلسة خاصة في اليوم التالي دون حضور صالح ومرروا القرار بشكل نهائي. مبلغ 69 مليار دينار المطلوب (نحو عشرة مليارات و600 مليون دولار)، بات في طريق الصندوق، وصار عقيلة محاصراً بين خيارين أحلاهما مر: معارضة تمرير القرار بالكشف عن عدم قانونية جلسة اليوم الثاني وبالتالي إعلان العداء لحفتر، أو الصمت والسماح للأخير بالحصول على ما يريد. ويبدو أن عقيلة حتى الآن اختار الصمت، وانتصر حفتر في جولته الأخيرة لتحصين صندوقه الجديد قبل أي تغيير حكومي مقبل.

هذا الصندوق ليس الأول في رحلة حفتر الطويلة لفرض نفسه في المشهد الليبي، فقد كانت بدايته مع صندوق الذخيرة الذي فتحه في بنغازي بمنتصف 2014، ليشن منه حروبه المتتالية، وتوسع فيها حتى بلغ أبواب طرابلس عامي 2019 – 2020، ودمر في الأثناء مدناً كدرنة وبنغازي وغيرهما تحت شعارات لم تثمر سوى الخراب. وبعد هزيمته الساحقة على أبواب طرابلس، ومع بدء هبوب رياح الحل السياسي والانتخابات بضغط دولي، خلع حفتر البزة العسكرية وارتدى البدلة المدنية، مراهناً هذه المرة على صندوق الاقتراع للوصول إلى الحكم كزعيم سياسي مدني. لكن جذوره العسكرية العميقة وإشكالية الجنسية المزدوجة جعلت طريقه مسدوداً، ورفض الليبيون مروره عبر صندوق الاقتراع الذي أراد تشكيله على مقاسه الخاص.
وبمرور البلاد بمرحلة انسداد سياسي حاد، بحث حفتر عن بديل آخر، فجاء صندوق التنمية وإعادة الإعمار كواجهة جديدة، في مفارقة عجيبة، فكيف لرجل أشعل بالأمس فتيل الحرب ودمر المدن أن يظهر اليوم بمظهر الباني لما دمرته ذخيرته! فالهدف، من الواضح، أنه واحد.

وفي خضم التوجه الدولي لتشكيل حكومة موحدة جديدة، يخشى حفتر أن تفقده أي تسوية أدوات نفوذه التقليدية للبقاء، لذا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح