عدن التي أياد حضرمية أسهمت في نهضتها وبنائها من العمارة والقانون إلى زمن الفوضى

ليست عدن مدينةً صنعتها الجغرافيا وحدها، ولا الميناء وحده، ولا الإدارة البريطانية وحدها. عدن، في صورتها الحديثة، كانت حصيلة تفاعل طويل بين البحر والتجارة والهجرة ورأس المال والعمل والعلم. وفي قلب هذه الحكاية يقف الحضور الحضرمي بوصفه واحداً من أهم المكونات التي أسهمت في صناعة المدينة اقتصادياً وعمرانياً وتعليمياً وإدارياً.
ومن يريد أن يقرأ عدن من دون أن يرى هذا الحضور، إنما يقرأ نصف المدينة ويترك نصفها الآخر في الظل.
ولعل المفارقة الأكثر إيلاماً أن رجالاً جاءوا إلى عدن بأموال اكتسبوها في أصقاع بعيدة، من شرق إفريقيا وشرق آسيا، بعدما حملتهم الهجرة الحضرمية إلى زنجبار وكينيا وتنزانيا وإندونيسيا وسنغافورة وغيرها، عادوا إلى المدينة التي رأوا فيها بوابة الوطن وفرصة الاستثمار، فحوّلوا جزءاً من ثرواتهم إلى تجارة وعقار ومصانع ومشروعات، ثم وجد أحفادهم أنفسهم، بعد عقود، أمام أسئلة الملكية والتأميم والاستيلاء والتعويض التي لم تجد جواباً عادلاً ونهائياً حتى اليوم.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية. رأس المال الحضرمي الذي عاد إلى الوطن:
لم تكن الهجرة الحضرمية إلى عدن ظاهرة مستحدثة في القرن العشرين؛ فالعلاقة بين حضرموت وعدن قديمة قدم الطرق التجارية في جنوب الجزيرة العربية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الحضارم مارسوا التجارة في عدن منذ قرون، وامتلك بعضهم الدكاكين والدور والفنادق والعقارات، وأسهموا في تنشيط الأسواق وتوفير الخدمات للوافدين والمسافرين.
لكن موجة جديدة من هذه العودة برزت بصورة واضحة في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، حين أخذ عدد من الحضارم الذين راكموا ثرواتهم في إندونيسيا وسواحل شرق إفريقيا يعودون إلى عدن، حاملين معهم رؤوس أموالهم وخبراتهم التجارية وشبكات علاقاتهم الممتدة عبر المحيط الهندي. وتذكر مصادر تاريخية أن الطفرة الاقتصادية التي شهدتها عدن في الخمسينيات والستينيات جذبت رؤوس أموال حضرمية استثمرت في العقار والصناعة والتجارة.
لم يكن هؤلاء ينظرون إلى عدن بوصفها محطة مؤقتة لتحويل الأموال إلى الخارج، بل بوصفها مدينة يمكن أن تستقر فيها الثروة وتتحول إلى عمران.
وهنا يصبح الحجر وثيقة تاريخية. ففي المعلا، والتواهي، وخور مكسر، وكريتر، ظهرت العمارات الحديثة
ارسال الخبر الى: