حضرموت بين وهم الدولة ومخطط تقسيم الجنوب

46 مشاهدة

في الآونة الأخيرة، برزت تصريحات صادرة عن بعض المسؤولين والشخصيات من حضرموت تتحدث صراحة عن “عودة حضرموت كدولة”، في طرح يثير تساؤلات عميقة حول توقيته وخلفياته وأهدافه الحقيقية. فهذه الدعوات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الحراك الإقليمي الجاري، ولا عن مشروع تقسيم الجنوب إلى إقليم شرقي وآخر غربي، الذي يجري الترويج له بوسائل متعددة وتحت عناوين مختلفة.


إن الحديث عن “دولة حضرموت” في هذا الظرف الدقيق لا يبدو تعبيرًا عن إرادة شعبية جامعة بقدر ما يعكس محاولة لإعادة توظيف الخصوصية الحضرمية في مسار سياسي يخدم مشاريع التفكيك، ويضرب وحدة القضية الجنوبية في جوهرها. فحضرموت، بتاريخها ونضال أبنائها، لم تكن يومًا كيانًا معزولًا عن الجنوب، بل كانت ولا تزال ركيزة أساسية في معركته الوطنية.


ويزداد القلق حين تتقاطع هذه الدعوات مع تحركات وتصريحات رسمية، من بينها مواقف محافظ حضرموت سالم الخنبشي، التي تُفهم في سياق التمهيد لإقليم شرقي منفصل، مع تركيز إقليمي واضح على حضرموت باعتبارها مفتاح الجغرافيا والثروة والنفوذ. وهنا يصبح “مشروع الدولة” غطاءً سياسيًا ناعمًا لمخطط أكثر تعقيدًا، هدفه إضعاف الجنوب عبر تجزئته من الداخل.


إن تحويل حضرموت إلى ساحة تجارب للمشاريع الإقليمية، أو تقديمها كبديل عن المشروع الوطني الجنوبي الجامع، لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وفتح أبواب صراعات جديدة. فالدول لا تُبنى بالشعارات ولا بالتصريحات الإعلامية، بل بإرادة شعبية حقيقية، ومشروع وطني واضح، وسياق تاريخي متكامل.


وعليه، فإن الوعي الجنوبي اليوم مطالب بقراءة هذه الدعوات بعقل بارد وبصيرة نافذة، بعيدًا عن العاطفة أو الانجرار خلف عناوين براقة. فحضرموت ليست مشروعًا منفصلًا، ولا ورقة تفاوض إقليمية، بل جزء أصيل من الجنوب، وقوتها الحقيقية تكمن في موقعها داخل مشروع وطني جنوبي موحد، لا في عزلتها عنه.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح