حضرموت عندما ترسم الشعوب الحرة خارطة خلودها كتب محمد بامطرف
في قلب المنعطفات التاريخية العاصفة التي زاحمت مسيرة شعب الجنوب—من مؤامرات تحاك، وسياساتِ ترغيب وترهيب، واعتقالاتٍ ومحاولات يائسة لعسكرة الحياة المدنية، وحرب خدمات خبيثة تمارس للتضييق على الحريات وإخماد الصوت الرافض للوصاية—تخرج حضرموت في كل مرة لتثبت للعالم أجمع أنها قلعة عصية على الانكسار.
إنها الحقيقة الصارخة التي تعيد تجسيد نفسها:
رادة الشعوب الحرة أعتى من كل البنادق، وهدير الساحات والميادين صوتٌ أزلِي لا يمكن مصادرته أو تطويقه لفرض واقع زائف يتصادم مع تطلعات الجنوبيين. لقد اتخذت حضرموت من النضال السلمي خيارا استراتيجيا وأفقا مفتوحاً حتى التحرر وبلوغ الغايات، وهي اليوم تخط بمداد من نور أنصع صفحات الصمود، قطائعاً لليد التي تحاول المساس بارادة أبنائها.
وحدة الصف.. فرض عين وطني
إن الثبات على المبادئ في هذه اللحظة الفارقة لم يعد مجرد خيار، بل أضحى واجبًا وطنيًا مقدّسًا يستدعي رص الصفوف، وتجاوز كل التباينات، وتعزيز تماسك جبهتنا الداخلية؛ فالتاريخ علمنا دائما:
أصحاب الباطل أذلاء ولو ملكوا الجيوش والعتاد، وحزانى ولو سكنوا القصور وتوسدوا الأموال.. بينما صاحب الحق عزيز شامخ ولو كان طريدا أو خلف القضبان، وسعيد قانع ولو آواه بيت من قش.
كلمة الفصل للميدان
ثقوا تماما.. هذه المرة ستعود كل الأشياء إلى نصابها الصحيح، ولكن بحضور أعتى، وإمكانات أكبر، وإرادة لا تقهر.
فلا عزاء للشامتين.. إذ إن الميدان وحده ووحده فقط من يكتب كلمات الفصل الأخيرة.
ارسال الخبر الى: